قبل قرار سوء التقدير

عمار ساطع..
باتَ لِزاماً إيجاد منفذ حقيقي وفعّال لتحقيق الهدف المنشود لبلوغ منتخبنا الوطني مونديال 2026، فالمسألة لم تعد تحتمل الاجتهادات المتأخرة أو القرارات المرتبكة، بقدر ما تحتاج إلى رؤيةٍ واضحةٍ وخطواتٍ مدروسة تُمهّد الطريق نحو الاستحقاق المرتقب الأهم.
ثلاثة أسابيع بالتمام والكمال، هو كل ما تبقى على المواجهة الفاصلة والحاسمة في الطريق إلى تسجيل تواجدٍ يحلم به كل عراقي في كأس العالم، يحلمُ أن يرى أسود الرافدين مع منتخبات تمثل صفوة منتخبات كرة القدم الأبرز والأهم والأفضل في العالم كُله، أدرك تماماً أن المشهد مرتبك تماماً، بسبب ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط نتيجة تداعيات الحرب الجارية الآن واتساع رقعتها يوماً بعد آخر، ولكن ما يهمنا في حقيقة الأمر هو ضرورة التحضير المبكر الذي يجب أن يحدث، على الرغم من ورود أنباء عن إلغاء معسكر منتخبنا الذي كان يفترض أن يتحقق في ولاية هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية نتيجة انقطاع طرق استحصال التأشيرات الرسمية وتوقف حركة الملاحة الجوية في دول المنطقة.
وأكثر من ذلك، فإن الصعوبات الجديدة فرضت نفسها نتيجة تأخر حصول وفد منتخبنا أيضاً على سمات الدخول إلى المكسيك ونحن نقترب من موعد المواجهة المنتظرة أمام الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام بمدينة مونتيري، بانتظار نتائج التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA وهو ما يعني الاكتفاء بإقامة معسكر قصير الأمد أو وحدات تدريبية قبل الموقعة الفصل.
لا أريد أن أرسم صورة ضبابية أو أُعكر حالة الاندفاع التي نعيشها، ولكن هذا هو الواقع الذي يفترض أن نعيشه ونتعايش معه، غير أن المنطق يفرض علينا القيام ببعض الخطوات التي تسبق هذه الظروف التي فرضت علينا، كما أنها تُلزم الجميع بإدراك أهمية المرحلة وحساسيتها، ويضع كلّ جهةٍ أمام مسؤوليتها سواء كانت مسؤولية وطنية أو تأريخية من قبل المعنيين بداية من اتحاد الكرة وإدارة المنتخب أو الجهاز الفني واللاعبين وحتى الإعلام الرياضي والجمهور، لانّ الهدف هنا ليس انتصاراً عابراً، بل تحقيق حلمٍ طال انتظاره لجمهورٍ لا يتوقف عن الإيمان بقدرة أسود الرافدين على بلوغ منصة الحلم العالمي.
أيها الإخوة أن نجاح هذه المهمة يبدأ من قرارٍ حكيم اليوم ورؤية سليمة ونظرة استراتيجية قبل أن نصحو غداً على قرارِ سوءِ التقدير، وكلنا يعلم أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون باتجاه تأمين بيئةٍ مستقرةٍ للمنتخب الوطني، تُبعده عن ضجيج ما يحصل من غياب الاستقرار الأمني في المنطقة ككل وآراء مختلفة ووجهات نظر متعددة والتي غالباً ما تُبدّد التركيز وتستهلك الطاقة في غير محلها.
أقول.. يخطأ في تقديراته من يعتقد أن المنتخبات لا تعتمد على منظومة متكاملة في العمل، بل إن التقديرات الفعلية تعرف متى تتوحد خلف هدف واحد، يرتبط بعالمية كرة القدم.



