اخر الأخبارثقافية

“غزة الحلم والكابوس” واقع القطاع الفلسطيني جرّاءَ الإبادة الصهيونية

في كتابهما الجديد الذي يحمل عنوان “غزة الحلم والكابوس” تشرح الباحثتان البريطانيتان جولي أم نورمان ومايا كارتر هالوارد واقع القطاع الفلسطيني في ظلّ الإبادة الصهيونية، إذ ترصدان التحولات السياسية الكبرى، من خلال النفوذ إلى عمق الوجدان الشعبي عبر أكثر من 50 شهادة حية، تؤكّد إنسانية غزة التي حاولت ماكينة الحرب الإسرائيلية والغربية تغييبها.

يسعى الكتاب منذ صفحاته الأولى إلى كسر الصورة النمطية التي تحصر غزة في إطار “ساحة المعركة” الدائمة، ليعيد تقديمها فضاءً إنسانياً، مستنداً في ذلك إلى منهجية بحثية تعتمد على أكثر من خمسين مقابلة أصلية مع سكان القطاع من مختلف المشارب، من أكاديميين وطلاب وصحافيين وعمال إغاثة، ما أضفى على النص صبغة إنسانية تتجاوز لغة الأرقام الصماء والتقارير الإخبارية العابرة.

وتستعرض الفصول الأولى للكتاب فلسفة العنوان التي تزاوج بين “الحلم” بوصفه الرغبة الغريزية في الحياة والحرية، و”الكابوس” الذي تجسّده الإبادة الصهيونية والاحتلال المستمر. ومن خلال بعض الشهادات، يُبرز الكتاب كيف كانت غزة قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023 مدينة تنبض بالحياة رغم همجية الحصار؛ إذ يصف شوارعها المركزية، على لسان أهلها، مثل شارع عمر المختار والحدائق العامة والساحات التي كانت تمثل مراكز للثقافة والتفاعل الاجتماعي.

في الجانب التأريخي، يقدّم الكتاب سرداً تحليلياً دقيقاً لرحلة غزة منذ أن كانت بؤرة تجارية وتأريخية تحت الانتداب البريطاني ثم الإدارة المصرية، وصولاً إلى نكسة عام 1967 وبدء الاحتلال الإسرائيلي لها. وتُسهب المؤلفتان في تحليل أثر الاستيطان والسيطرة العسكرية على تشكيل الوعي الجمعي الغزّي، وكيف أدت هذه الضغوط إلى انفجار الانتفاضة الأولى عام 1987، يحلّل الكتاب أيضاً اتفاقيات أوسلو وخيبة الأمل التي تلتها، موضحاً كيف تحولت غزة تدريجياً من وعد بـ”سنغافورة الشرق الأوسط” إلى سجن مفتوح مع تشديد الحصار بعد عام 2007.

ويناقش العمل كيف أدارت حركة حماس شؤون الحُكم تحت الحصار، وكيف تعاملت مع الحروب المتكرّرة التي شنتها إسرائيل (2008، 2012، 2014، 2021)، وصولاً إلى أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها. تشرح الباحثتان كيف أصبحت غزة ساحة لتجارب عسكرية وسياسية كبرى، وكيف أثّر هذا الوضع على البنية التحتية والنسيج الاجتماعي، مع التركيز على دور الشباب الذين يمثّلون الشريحة الأكبر من السكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى