اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحرب تفرض واقعاً اقتصادياً مريراً على الكيان الصهيوني

صواريخ الإمام تغلق أبواب العمل في الأراضي المحتلة


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مع دخول المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الصهيو- أمريكي يومها العاشر، بدأت ملامح أزمة اقتصادية حادة تضرب عمق الكيان الصهيوني، في ظل استمرار الضربات الصاروخية الايرانية التي استهدفت مواقع حيوية ومراكز بنى تحتية حساسة في عمق المدن الكبرى وعلى رأسها تل أبيب وحيفا، هذه التطورات العسكرية لم تقتصر آثارها على الجانب الامني فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على مفاصل الاقتصاد وسوق العمل وحركة الانتاج داخل الكيان.
تقارير اقتصادية صهيونية أشارت الى غياب ما يقارب 490 الف موظف عن أماكن عملهم نتيجة توقف عدد كبير من المؤسسات والشركات عن العمل بسبب حالة الطوارئ المستمرة والقصف الصاروخي الإيراني الذي فرض حالة شلل واسعة في الحياة اليومية.
ووفقاً للبيانات المتداولة فإن نسبة الغياب من سوق العمل بلغت نحو 11 بالمئة من إجمالي القوة العاملة، وهي نسبة مرتفعة تعكس حجم الاضطراب الذي اصاب الاقتصاد خلال أيام الحرب الاولى.
ويرى مراقبون أن” الضربات الصاروخية الايرانية التي طالت عدداً من المراكز الحيوية والبنى التحتية كان لها تأثير مباشر في تعطيل حركة القطاعات الاقتصادية، خصوصاً مع تضرر شبكات الطاقة وتعطل منظومة النقل والخدمات اللوجستية، كما أن استمرار حالة الإنذار داخل المدن الكبرى دفع الكثير من الشركات الى إغلاق مقارها ، الامر الذي انعكس بدوره على مستويات الانتاج والنشاط التجاري داخل الكيان الصهيوني.
البيانات الاقتصادية تشير كذلك الى أن عددا من القطاعات الخدمية كان الاكثر تضررا من تداعيات الحرب، اذ سجل قطاع الفنون والترفيه انخفاضاً في حجم النشاط يقارب 20 بالمئة نتيجة إغلاق المسارح وقاعات العروض والمراكز الثقافية، كما أن قطاع التعليم بدوره يواجه تحديات كبيرة بعد قرار إغلاق عدد واسع من المدارس والجامعات، حيث تراجع النشاط التعليمي بنحو 10 بالمئة نتيجة توقف الدوام الحضوري .
وأما قطاع التجارة حسب البيانات فقد سجل انخفاضاً يقارب 7 بالمئة في حجم النشاط الاقتصادي، في ظل تراجع حركة الاسواق وتعطل سلاسل التوريد الداخلية والخارجية، كما أن حالة القلق وعدم الاستقرار دفعت شريحة واسعة من المستهلكين الى تقليص الإنفاق والاكتفاء بالسلع الاساسية، الامر الذي أثر بدوره على مبيعات المتاجر والشركات.
وفي موازاة ذلك، يواجه الاقتصاد الصهيوني ضغوطاً اضافية نتيجة التوترات في اسواق الطاقة بالمنطقة، خصوصا بعد تعرض بعض المنشآت الحيوية في الخليج الى ضربات صاروخية أدت الى اتوقف إمدادات النفط والغاز، هذه التطورات انعكست على تكاليف الطاقة والنقل.
وفي ذات السياق أكد الخبير الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن” ما يجري يمثل صدمة مزدوجة للاقتصاد الصهيوني، اذ يجمع بين عاملين شديدي التأثير هما الحرب المباشرة وتعطل النشاط الاقتصادي الداخلي”.
وأضاف، أن” غياب مئات الآلاف من الموظفين عن أعمالهم لا يمثل مجرد رقم إحصائي، بل يعكس تعطل دورة الانتاج والخدمات بشكل واسع، وهو ما قد يؤدي الى خسائر مالية كبيرة اذا استمرت الحرب لفترة أطول”.
وأشار الى أن “استمرار حالة الشلل الاقتصادي داخل الكيان الصهيوني قد يدفع الشركات الاستثمارية الكبرى الى تقليص نشاطها داخل الكيان ، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية التي تعد من الركائز الاساسية للاقتصاد “.
ولفت العنزي الى أن” استمرار الحرب سيُظهر تداعيات اقتصادية أوسع على الكيان الصهيوني خلال الاسابيع المقبلة تشمل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع النمو الاقتصادي.”
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية على الارض، بل تحولت الى معركة استنزاف اقتصادية ايضاً، حيث بات الاقتصاد الصهيوني يواجه اختباراً صعباً في قدرته على الصمود أمام الصواريخ الإيرانية التي تصيب أهدافها بدقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى