افتعال الأزمات “مرض سرطاني” يغذيه خوف المواطن من الشائعات

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يبدو ان افتعال الأزمات الذي يمكن وصفه بانه “مرض سرطاني” لا يمكن التخلص منه بسهولة، والسبب ان هذا المرض يغذيه خوف المواطن من الشائعات التي تتحدث عن أزمات في مواد معينة مثل الغاز، حيث تشهد العاصمة بغداد منذ أيام عدة، طوابير طويلة أمام محطات تجهيز الوقود، والكثير منهم يقضون الليل حتى فجر اليوم التالي على أمل الظفر بأسطوانة أو اثنتين من الغاز، وذلك بالتزامن مع شهر رمضان حيث تكون وجبة الإفطار هي الأساسية للعوائل المسلمة، وعلى النسق نفسه، هناك الكثير من المواطنين ممن قاموا بشراء مواد غذائية وخزنها في منازلهم حذرا من وقوع أزمة في الأغذية كما حدث في أيام الحصار الجائر على العراق في تسعينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس حالة يعيشها المواطن على طريقة المثل العراقي المشهور الذي يقول “من تلدغه الحية يخاف من جرة الحبل” .
وقال المواطن حامد جبار: ان “الحديث عن أزمة كبيرة في غاز الطبخ، جعل المواطنين يقومون بالذهاب الى محطات الوقود بعدما سمعوا عن عدم توفر الغاز من قبل الباعة المتجولين، أو لارتفاع أسعارها بشكل مبالغ به وهو ما اضطرهم إلى الوقوف في طوابير طويلة، على الرغم من تأكيدات الجهات المعنية بوجود كميات كبيرة من الغاز تكفي لأشهر مع استمرار الانتاج في معامل الغاز”.
وأضاف: أن “الأهالي كانوا قد أبدوا مخاوفهم من استمرار هذه الحالة إلى وقت غير معلوم وطالبوا الجهات المعنية في حينها، باتخاذ إجراءات عاجلة وإيجاد حلول للأزمة والحمد لله اليوم نرى عدم وجود تلك الطوابير التي كانت تقف على أبواب محطات الوقود في مختلف المناطق، واتضح ان السبب هو أزمة مفتعلة من قبل بعض الباعة والمتعاونين معهم”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن هشام حسين: ان “خوف المواطن من الشائعات التي تتحدث عن أزمات في مواد معينة تقف وراءه جهات تستغل وسائل التواصل الاجتماعي من اجل تضخيم أي شيء ولعل ما حدث قبل أيام في سعي البعض الى شراء المواد الغذائية وخزنها في المنازل خير دليل على ان المواطن أصبح سريع التصديق بالشائعات التي تنشرها صفحات مأجورة وممولة من جهات لا تريد الخير للشعب العراقي”.
وأضاف، ان “العراق ليس طرفا مباشرا في الحرب الدائرة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والتحالف الصهيوأمريكي حتى يمكن التحدث عن الأزمات، كما ان الأسواق العراقية فيها من المواد الغذائية بكميات كبيرة، فضلا عن ان اجراءات وزارة التجارة قد اسهمت في عدم حدوث أي أزمة في الأسواق عبر تجهيز الهايبرماركتات الموجودة في مختلف المناطق بأفضل أنواع المواد الغذائية والمنزلية تفاديا لحدوث أي نقص فيها”.
وطالب الجهات المعنية بالعمل على ايقاف جميع الصفحات المشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر كل ما من شأنه الاسهام بخلق أزمة في البلاد، حتى لا تكون هناك مخاوف للمواطنين الذين يتأثرون بما ينشر بتلك الصفحات المسمومة التي هدفها الرئيس خلق المشاكل في المجتمع العراقي، مستغلين أي حدث يجري في الداخل العراقي أو المحيط الإقليمي.



