اخر الأخبارثقافية

آلاء حسين.. أيقونة إبداعية تتجاوز الخطوط الفاصلة بين التمثيل والحقيقة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

مسلسل “المقام”، مشروع دراما سيقف على قدميه بشكل راسخ، وهو فهم للعبة بان تكون الدراما متكاملة في معظم تفاصيلها، فالكثير من المتابعين والمهتمين يرون، أن ما تفعله آلاء حسين في هذا المسلسل، لا يسمّى تمثيلاً ويشيرون الى انها لا تعير للكاميرات أهمية، وان ما تفعله هو حقيقة توثقها تلك الكاميرات التي وضعها المخرج لتوثق ما يجري الى هذه الممثلة في حياتها، ويؤكدون أيضا، ان هذا هو الفن الذي يبحثون عنه كفن حقيقي يسيطر فيه الدور على الفنان وليس العكس.

وقال الناقد الدكتور مهند حبيب السماوي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: أن “مشهد “اللطم” الذي لعبت فيه الفنانة آلاء حسين الدور الأكبر، وكما هو متوقع أثار ردود فعل وموجة كبيرة من النقاش، تجاوزت في بعض مستوياتها، منطقة النقد الفني، لتعبر نحو فضاءات معقدة من عوالم مرتبطة بالثقافة المحلية، والهوية المذهبية، ومنطق المنصات الاجتماعية وخوارزمياتها”.

وأضاف: “لغرض فهم الضجة وما يرتبط بها، يمكن تناول المحركات المرتبطة بالمشهد؛ تمت قراءة الحدث ضمن إطار طائفي ضيق، رغم أن طقوس الحزن تتغلغل في الوجدان العراقي العام بكل طوائفه، وهو ما أدى إلى تعزيز خطاب الانقسام والتحريض والكراهية في بعض المنشورات وهي حالة متوقعة من بعض الطائفيين الذين لا يرغبون في ظهور معالم الجنوب بصيغة ايجابية أو ابداعية”.

وتابع: ان “تراكم الصورة النمطية لأدوار الحزن في مسيرة الفنانة آلاء حسين، جعل بعض الآراء تنظر للمشهد كاستمرار لتكرار مشاهدها الدرامية السابقة، وهنا أصبحت كما أن خوارزميات المنصات غذّت الجدل حول الموضوع عبر تضخيم المحتوى العاطفي والاستقطابي، فبدأ الحدث أكبر من سياقه الفني المحدود وهو هدف انتاج تحقق من خلال هذا المسلسل”.

وأضاف، ان “العاطفة الجماعية جعلت المشهد يستدعي ذاكرة وجدانية مشتركة، فتفاعل الجمهور معه بحماسة كبيرة بوصفه تجربة شعورية عميقة وليس مجرد تمثيل لمشهد معين”.

من جهته، قال الفنان راسم منصور في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “آلاء حسين في مسلسل المقام وقبله مسلسلا “العشرة” و “العشرين” تحولت إلى أيقونةٍ متفردة، وصارت هي التأريخ بذاته، أقصد تأريخ “فن التمثيل النسائي”. وكم هو فخرٌ أن تصبح امرأة عراقية “تأريخاً حياً” لهذا الفن الصعب”.

وأضاف: أن “آلاء حسين قد قدمت ما لا يستوعبه الخيال، سنوات وهي تهيمن على المشهد وتضيف إليه من روحها، يجب إيقافها قبل أن ننسى أنها “تمثل”، فهي تتجاوز الخطوط الفاصلة بين كونها ممثلة وبين كونها هي الشخصية التي تظهر أمامنا، حتى أربكت فينا تلك الحدود. تتمادى كثيراً في محو كل خيطٍ رفيع في ذهن المشاهد، فيُخيل إلينا أن التي أمامنا ليست شخصية متخيلة، بل كينونة واقعية تماماً”.

وتابع: إن “التمثيل “تخيّلٌ مشترك” بين الممثل والمتلقي، لكنها كسرت هذه القاعدة، وجلّ ما أخشاه أن تُغيّر مفهومنا الراسخ عن هذا الفن، أو تُثبت لنا أن التمثيل ليس مجرد مهنة، بل هو تحول بشري بالكامل، وهذا لعمري شيءٌ يغاير كل ما درسناه وعرفناه”.

وأكمل: “رجاءً، أوقفوا آلاء حسين عند هذا الحد قبل فوات الأوان، وقبل أن نضطر لإعادة النظر في فلسفة فن التمثيل نفسه أوقفوها عند هذا الحد رفقاً بالقادماتِ إلى ساحة التمثيل. رفقاً بـاللواتي يرغبن في احتراف فن التمثيل في قادم الأيام، فلقد طغت بموهبتها حتى باتت لا تُبارى، وحوّلت فن التمثيل إلى طوعِ بنانها، تصنع به ما تشاء وتخلق عوالمها الخاصة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى