اخر الأخبارالاخيرة

شهر رمضان.. أزقة وشوارع تنبض بالرحمة والتكافل

مع إطلالة هلال شهر رمضان على العراق، لا يقتصر التغيير على مواعيد الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل إيقاعات الحياة بأكملها. تهدأ المدن قبيل أذان المغرب، وتتصاعد أصوات الدعاء من المآذن، فيما تستعيد الأزقة القديمة دفء اللقاءات وروح الألفة التي تميز المجتمع العراقي في هذا الشهر.

رمضان في العراق ليس مجرد موسم عبادة، بل مساحة تتجدد فيها قيم التكافل الاجتماعي، تمتد موائد الإفطار بين الجيران، وتتحرك أيادٍ خفية لمساندة العائلات المتعففة، في صورة تعكس رسوخ الجذور الاجتماعية رغم تغير الأزمنة والظروف.

ومن بين العادات التي عرفتها المحلات البغدادية ومدن أخرى خلال سبعينيات القرن الماضي وما قبلها، تكفُّلُ الميسورين بالإنفاق على أبناء المحلة من ذوي الدخل اليومي الذين قد يعجزون عن الجمع بين العمل الشاق والصيام. وكان بعض وجهاء الأحياء يمنحون مبالغ مالية تكفي لسد احتياجات عائلة كاملة طوال الشهر، لتمكين معيلها من أداء فريضة الصوم دون مشقة إضافية.

ويرى رجال دين أن “هذه المبادرات لم تكن مجرد أعمال خيرية عابرة، بل ارتقت في نظرهم إلى مستوى الواجب الكفائي، إذ يتحمل القادرون مسؤولية إعانة المحتاجين بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية التي يسعى إليها الصوم.”

 ويؤكد إمام وخطيب أحد مساجد بغداد، الشيخ عبد الرحمن الأزيرجاوي، أن الصيام يساوي بين الغني والفقير في الإحساس بالجوع، ويدفع القادرين إلى استشعار معاناة غيرهم، مشيراً إلى أن التكافل في هذا الشهر ليس خياراً ثانوياً، بل التزام أخلاقي وشرعي.

ويضيف أن مدناً مثل النجف وكربلاء شهدت نماذج واضحة من هذا التضامن، حيث كان الميسورون يتكفلون بإعالة العمال بالأجر اليومي طوال رمضان، بما يمكنهم من التفرغ للعبادة دون أن تتضرر عائلاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى