اخر الأخبارثقافية

تقاطع الأسطورة مع التأريخ في “إسرائيل السحر والدين والدم”

يكشف كتاب “إسرائيل السحر والدين والدم” للدكتور محمد عبود، أسراراً عن المجتمع “الإسرائيلي” الذي يقدّم نفسه مجتمعاً علمانياً ديمقراطياً، فيما هو يغوص في بحار متلاطمة من الغيبيّات والتصوّرات الدينية المثيرة للتساؤلات حول حقيقة “الكيان”.

كلّ حدث تأريخي مهمّ له تفسير غرائبيّ في “إسرائيل”، ففي الوقت الذي مازال الغموض يكتنف أسباب وفاة جمال عبد الناصر، تأتي أعجب الروايات وأكثرها غرابة من داخل الأوساط الدينية الإسرائيلية نفسها، ‏لتلقي بالتهمة على رجال دين يهود، زعموا أنهم المسؤولون عن اغتيال عبد الناصر عبر قوى غيبيّة ‏وشعوذة وسحر أسود.

يزعم رئيس ‏الأكاديمية التلمودية العليا في القدس المحتلة، أنّ ثلاثة من كبار الحاخامات ‏هم من نفّذوا عملية اغتيال عبد الناصر‏، وينتمي هؤلاء جميعاً إلى حركة القَبَّالاه، المشهورة بإتقان أعمال السحر ‏الأسود، والدجل، وصناعة الأحجبة والتعاويذ.‎ وبحسب الرواية العبرية، ذبح هؤلاء الحاخامات بهيمة، وأحضروا كبدها وقلبها ورئتها إلى غرفة مغلقة مهيّأة بعناية لطقوس السحر الأسود. وبدأوا في استدعاء قوى ‏عليا لتنفيذ “القصاص اليهودي” من عبد الناصر. ‏واستخدم الحاخامات الثلاثة أسماء الذات الإلهية العبرية الواردة في مخطوط ديني نادر يُعدّ المرجع ‏الأكبر لكلّ السحرة اليهود.‎

على صدى هذه القصة المنتشرة في أوساط إسرائيلية، يتجه كتاب “إسرائيل السحر والدين والدم” لنزع القشرة العلمانية التي تحيط بالمشروع الإسرائيلي لكي يصل إلى قلب “الكيان”، يتجوّل في شوارعها ويكشف مؤسساتها ويغوص في وعيها ‏الباطن. ويقول المؤلف، إنّ الكتاب يقترب من منطقة لا يحبّ العقل المعاصر الاقتراب منها، منطقة تتقاطع فيها الأسطورة مع التأريخ، والدين مع السياسة، مؤكّداً أنه لا يمكن فهم “إسرائيل” من دون فهم ميتافيزيقا ‏الوجود اليهودي نفسه، ففي “الكيان” لا ينفصل الخطاب الديني عن السياسي، بل يتبادلان الأدوار: ‏الحاخام يضع الإطار اللاهوتي، والسياسي يترجمه إلى قوانين وقرارات. وما يبدو للعالم واقعية سياسية كثيراً ما يكون في العمق، تنفيذاً لتصوّر ديني باطني، وخيوط سرية تربط بين ثالوث السحر والدين والدم.

يحاول الكتاب الجديد الإجابة عن مجموعة من التساؤلات، أهمّها: كيف استطاعت “الكيان” أن تبني وجودها على نصوص عمرها آلاف السنين، وأن تحوّل الحروف العبرية القديمة إلى منظومة سياسية وعسكرية واقتصادية حديثة؟ وكيف يمكن لـ “دولة” تقدّم نفسها للعالم كقوة علمية متقدّمة أن تظلّ أسيرة أساطير تتحدّث عن الجنّ والشياطين والأرواح والملائكة والطاقة الإلهية المنبعثة من الحروف والأسفار والكتب اليهودية القديمة؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى