اخر الأخبارطب وعلوم

كيف تؤثر وسائل التواصل على سلوك الأطفال؟

عمد الكثيرُ من البلدان في العالم الى فرض قيود على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، بعد أن باتت تمثل تهديداً مجتمعياً يهدد حياة المراهقين والأطفال.

بين جيل نشأ قبل السوشال ميديا – جيل كان وقته أبطأ، ومساحته أوسع للتجربة، وأخطاؤه البسيطة يمكن أن تمحى وتنسى – وجيل بدأ حضوره الرقمي قبل أن يكتمل وعيه بذاته، تبدو الفجوة أبعد من اختلاف في الأدوات. إنها فجوة في إيقاع الحياة، وفي طريقة بناء العلاقات، وفي الكيفية التي يرى فيها الطفل نفسه ويقيس قيمته.

في الثمانينيات، والتسعينيات، ومطلع الألفية، قبل الإشعارات والتنبيهات، كان اللعب جزءاً أساسياً من اليوم. يحدث في الخارج أكثر، ويستمر لساعات من دون جدول أو إشراف دائم. الملل لم يكن حالة طارئة يجب القضاء عليها، بل وقتاً عادياً من الزمن اليومي.

اليوم، تظهر تقارير تنظيمية مثل تقارير هيأة الاتصالات البريطانية أن الأطفال يدخلون العالم الرقمي في سن مبكرة، وفي بيئة رقمية لم تُصمَّم أساساً لتناسب مراحل نموهم أو حساسيتهم النفسية.

وتظهر أحدث بيانات “هيأة تنظيم الاتصالات البريطانية” (أوفكوم) أن التحول في عادات الأطفال الرقمية يبدأ في سن مبكرة جداً. فقد ارتفعت نسبة الأطفال بين 3 و5 سنوات الذين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي من نحو الربع في عامي 2021 و2022، إلى 29 بالمئة في 2023، ثم إلى 37 بالمئة في 2024. ويقول 36 بالمئة من الأهالي إنهم يستخدمون هذه المنصات نيابةً عن أطفالهم، بينما يشير 19 بالمئة إلى أن الطفل يستخدمها بشكل مستقل.

كما تظهر البيانات تصاعداً في مشاهدة فيديوهات البث المباشر، حيث بات نحو ثلثي الأطفال بين 3 و17 عاماً (66 بالمئة) يتابعون هذا النوع من المحتوى، مقارنة بـ 63 بالمئة في 2023 و58 بالمئة في 2022، مع زيادة أوضح بين الفئة العمرية 8–12 عاماً.

ولا يقتصر الأمر على المشاهدة، إذ إن 16 بالمئة من الأطفال بين 3 و17 عاماً يبثّون محتوى مباشراً بأنفسهم، وترتفع النسبة إلى 21 بالمئة بين المراهقين (13–17 عاماً)، وتكون أكثر شيوعاً بين الأطفال في المناطق الحضرية وبين الأسر ذات الدخل الأعلى.

وفيما يتعلق بالسلامة، تنصح الإرشادات بشرح أن الإنترنت مساحة عامة، وتشجيع الأطفال على التحدّث إذا واجهوا ما يقلقهم. كما تدعو إلى تعزيز التفكير النقدي، وتذكير الأبناء بأن ما يُعرض على الشاشات لا يعكس دائماً الواقع الكامل.

وتؤكد الجهات الصحية أن سلوك الأهل أنفسهم يلعب دوراً أساسياً، من خلال تقديم نموذج لاستخدام متوازن للأجهزة، مثل تجنّب الهواتف أثناء الوجبات وعدم إبقائها في غرف النوم ليلاً قدر الإمكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى