يا علي العصور ذكرك نور

بولس سلامة
حمل المجد خافقاً في لوائه
بطل ظل مفرداً في سمائه
فتفلَ الايام بيض المواضي
والحسام الاصيل ملء مضائه
ذو الفقار الشطيب في يوم بدر
لم تزل زرقةَ السماء بمائه
هاشمي صافي الفرند براه
الله نصراً لمصطفى انبيائه
كلما اخلق الزمان جديدا
اذهل الناظرين وهج سنائه
يوم بدر نادتك سمر العوالي
فاستجيبت الخطي عند ندائه
أورق الرمح في يمينك لما
اهتز عود المران من خيلائه
جاء بالنصر مثمراً واطمأنت
هضبات الحجاز في جرعائه
أمرعت ارضها بخضر الاماني
واستظلت آمالها بعلائه
وتنادى بيثرب كل افق
من ربى نجده الى صنعائه
وتهاوت شهب البزاة دراكاً
واستوى النسر في ذرى عليائه
يكف الشمس بالجناح عريضاً
ويسد الفضاء رحب فضائه
همه في النجوم لم يلق طرفاً
للثرى حالماً بخضب نمائه
سابح في العلاء مد الخوافي
في جبين الشعاع في لألائه
يا علي العصور ذكرك نور
وهدى للنفوس ان ضل تائه
بكر من آمنوا وصهر نبي
انت منه هارون في خلفائه
عامري عبل السواعد ليث
ضج منه الحجاز في دهنائه
يتحدى قريش في الغمرة الحمراء
صلباً والزهو ملء ردائه
راع فرسانها شيوخاً ومرداً
فادلهم النهار قبل مسائه
واستعاد النبي من لابن ود
وجنان النعيم بعض جزائه
نكسوا الهام ذلة وحياءً
وتداعت قلوبهم لدعائه
جلجلت فيك روح عبد مناف
وقصي وغالب من ورائه
فتزينت أمرداً للمنايا
تجرح العين رقة من حيائه
وازدراك الجبار خاب عنيداً
وتجاهى وشط في غلوائه
ما درى انه يلاقي حديداً
تستجير الرمضاء من رمضائه
ما درى انه يلاقي حديداً
تستجير الرمضاء من رمضائه
ما درى انه ينازل شبلاً
غضبات الدهور من اصدائه
وانتضيت السيف المرن رقيقاً
فيصل الحق عارياً من طلائه
فاذا بطشه رماد وذل
وعيون تبكي على اشلائه
كبر المسلمون لما رأوه
جبلاً ماد في خضيب دمائه
ضربة ذكرها يظل فتياً
غب موت الزمان غب فنائه
يا طلولاً بحصن خيبر تبكي
يستحيل الفولاذ بين يديه
هل بلاء في الورع مثل بلائه
لطف غصن يحن عند التوائه
أين صفين والمصاحف ترس
شرعت للتقي قصد اتقائه
أي حرب ما كنت فيها شهاباً
يبسم النصر في بياض لوائه
لو أطاع العراق ليث قريش
لبلغت الشام في خضرائه
ولحيتك غوطة تنادت
لتقيك الهجير من صحرائه
يطرق الحور يا علي خشوعاً
فكأن احتشامه في انحنائه
ولحياك أرز لبنان حباً
نحن ادرى بحبه ووفائه



