اخر الأخبارالاخيرة

ابن بغداد.. بلّام ينقل الناس وينقذ الأرواح على ضفاف دجلة

من ضفاف الشواكة، تبدأ حكاية حمزة جاسم محمد، الصياد والبلّام الذي كبر مع نهر دجلة حتى صار جزءاً من روحه وحياته اليومية، منذ طفولته، رافق والده في العمل على ضفاف النهر، فتشكلت علاقته بدجلة مبكرا، لا كمصدر رزق فحسب، بل كبيت ثان وملاذ دائم.

لم يكمل حمزة تعليمه المدرسي، إلا أن النهر فتح له أبوابه، فاختار أن يشق طريقه بين مياهه، متحديا صعوبات العيش وتقلبات الأيام، صار دجلة مدرسته الأولى، تعلم فيه الصبر، والخبرة، ومعرفة الأسرار التي لا يدركها إلا من عاش مع الماء طويلا.

يعمل حمزة اليوم في الصيد ونقل الأهالي في رحلات نهرية يومية، تمتد بين الشواكة والكريعات والكاظمية، حيث تتحول الرحلة القصيرة إلى مساحة للنزهة والراحة، يملأها حديثه البسيط وابتسامته التي لا تفارقه، مؤكداً  أن أكثر ما يسعده هو رؤية الناس تستمتع بجمال بغداد من زاوية النهر.

ويمتلك حمزة خبرة واسعة في معرفة أعماق دجلة ومساراته، مشيراً إلى أن أعمق نقطة في النهر تقع عند منطقة الكريعات، ويصل عمقها إلى قرابة أربعين مترا، وهي معرفة اكتسبها عبر سنوات طويلة من الممارسة والمعايشة اليومية.

ولم تقتصر علاقته بدجلة على العمل فقط، بل امتدت إلى مواقف إنسانية لافتة، إذ ساهم بإنقاذ عدد كبير من الشباب من الغرق، مجسدا روح الشجاعة والإخلاص والمسؤولية.

هكذا، يواصل حمزة رحلته مع النهر، بلّامًا يحمل الناس وأحلامهم، ويؤكد أن دجلة ليس مجرد ماء جارٍ، بل حياة كاملة تسير معه في كل مشوار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى