أعمال التشكيلي ستار لقمان .. استحضار للبيئة والتراث والهوية العراقية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد مهدي حسن أن تجليات الذاكرة في أعمال الفنان التشكيلي ستار لقمان في معرضه الجديد (إطلالات الذاكرة ) على قاعة أكد للفنون التشكيلية ، تتمثل في استحضاره للبيئة و التراث والهوية العراقية بكل رموزها وتفاصيلها في مشاهد تشكل الذاكرة موضوعا أساسيا يعتمد عليها الفنان في الاساليب التعبيرية والتجريدية بعد سنوات من تجربة المدرسة البغدادية أي مدرسة الفنان جواد سليم في فن الرسم”.
وقال في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي” إن “الفنان ستار لقمان اتجه نحو الاساليب التعبيرية و التجريدية من اجل البحث عن اساليب جديدة للتعبير عن رؤيته الفكرية و الجمالية و التركيز على الالوان، الاشكال، الخطوط ، المساحات و التغيير في الاساليب ونمط التقنيات في خلق بصمة شخصية جديدة تمثل انعكاسا لتفكير الفنان و رؤيته للواقع او المحيط من خلال الذاكرة و التقنية و المواد المستخدمة (الفرشاة ، السكين ، الالوان الاكريليك و اقلام الفحم و الرصاص و غيرها من المواد ) “.
وأضاف: إن” ستار لقمان قدم في معرضه الجديد طبيعة اهوار العراق و أعمالا أخرى تعالج قضايا انسانية عديدة في اعمال تجمع بين الخبرة و العاطفة و الحيوية يبرز فيها الاختزال و التكوين عبر تكوينات تعبيرية و تجريدية تؤلف مشهدا بصريا يحمل كثير من الرموز و الدلالات و المعاني باستخدام تقنيات ضربات الفرشاة و السكين بضربات فرشاة جريئة و قوية و عفوية التي تركز على مساحات واسعة من الالوان على سطح اللوحة”.
وتابع : إن” المعرض قد شهد تطور اساليب الفنان ستار لقمان من خلال الاعمال التي تظهر فيها سمات التجديد و الابتكار من خلال أساليبه الجمالية و ضربات فرشاته الإيمائية برؤية شخصية جوهرية من خلال البنية غير الواقعية نحو أساليب معاصرة في الرسم”.
وواصل: إن”من يتبع تجارب الفنان ستار لقمان يجد أنها تبين خصوصيتها و تتضمن القدرة على التعبير الفني عن المشاعر والافكار من خلال الموضوعات و المضامين و العناصر الشكلية او التكوينية للعمل حسب البيئة المكانية ، فهو فنان لديه قابلية التغيير و الانتقال الى أساليب و تقنيات فنية تشكل تميزا و تفردا في الاساليب للتعبير عن القضايا الإنسانية و الطبيعة و البيئة و هي محملة بالرموز التراثية و الرموز الحضارية لحضارة وادي الرافدين في عوالم شكلية و لونية يكون لهذه العناصر الاثر الكبير في أعماله بمشهد يتحول سطح اللوحة الى مساحة من الاشكال و الالوان و الخطوط و الرموز ، تتجسد فيها الحياة و الطبيعة من خلال الاختزال الشكلي في سرد بصري يمنح العمل بعدا جماليا و فكريا في مشاهد بصرية عميقة في تكويناتها وبنية الشكل يحتل فيها اللون و الخطوط المستقيمة و الملتوية و المنحنية و حركتها تعطي للشكل في العمل الفني رؤية و دلالة و حيوية”.
واشار الى أن”الاشكال في اعمال الفنان ذات السمة المختزلة (تحرير الشكل ) و التركيز حول المشاعر و الاحاسيس من خلال الوانه الجريئة و قوة خطوطه و توظيفه للرموز بكل اشكالها و استخدام مواد و تقنيات حديدة في البناء الشكلي التعبيري و التجريدي القائم على مفهوم (الشكل ، اللون ، الخط ، الملمي ، الكتلة ، الفراغ )”.
واستدرك “لكن لم يتجاوز الفنان ستار لقمان مفهوم الهوية و الروح العراقية و هي حاضرة بقوة و تأثيراتها في اعمال الفنان ، فكانت تعكس مظاهر الأهوار العراقية و مشاهد انسانية و تراثية و حضارية أخرى في موضوعات متنوعة فيها من الاختزال و التبسيط و في تفاصيل عديدة في حالات أخرى حسب طبيعة و موضوع العمل الفني محولا سطح اللوحة الى فضاء من الاشكال و الألوان و الرموز للوصول الى إحساس أعمق بالواقع و بحثا عن الجوهر و مكامن الجمال تتجاوز المظهر الخارجي لتشمل جمال الفن و الروح و طبيعة أهوار العراق و في موضوعات محلية تتجسد فيها ذاكرة الفنان ستار لقمان مع التركيز على طبيعة الاهوار و القضايا الانسانية بأسلوب الحداثة ما منح المكان و الزمان قيمة و تفاعلا في المشاهد البصرية”.



