البنايات القديمة.. جدران متهالكة تدق أجراس الموت في بغداد

أغلبها مهدد بالسقوط الحتمي
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
في كل لقاء تلفزيوني تؤكد أمانة بغداد أن البنايات القديمة في العاصمة هي جزء من التراث والتأريخ العريق لبغداد ويجب المحافظة عليها وهو أمر يدعو الى التأمل، عندما نجد جهة حكومية تدعو على الحفاظ على الموروث والتراث الخاص بالعاصمة ، لكن الذي يحدث هو أن الكثير من البنايات التي تقع ضمن هذا التصنيف تعاني الإهمال وأصبحت آيلة للسقوط في ظل عدم الاهتمام بها، ففي مساء الاحد الماضي كشفت مديرية الدفاع المدني العامة عن إنقاذ ثلاثة أشخاص من الموت كانوا محتجزين تحت ركام سقف ورشة لتصليح السيارات تقع في بناية قديمة بعد انهياره عليهم في منطقة الكاظمية بالعاصمة بغداد ،الامر الذي يجب الانتباه والعمل عليه من قبل الامانة لتنبيه العاملين والمارين قرب تلك البنايات بخطورتها والسعي لإعمارها.
وليس ببعيد عن الحادث الاول في الكاظمية المقدسة، فقد أعلنت مديرية الدفاع المدني، يوم الخميس الماضي ، عن تعامل فرقها مع حادث انهيار مبنى قديم في قضاء السماوة بمحافظة المثنى والذي أدى إلى تضرر 6 عجلات مدنية دون تسجيل إصابات بشرية، وهو ما دعا العديد من المواطنين الى إطلاق صرخات إنقاذ البنايات القديمة وهدم التي تستحق الهدم والتعامل مع جميع المناطق بصورة متساوية وعادلة.
وقال المهندس جميل قاسم : إن” الإهمال هو العدو الاول لجميع البنايات سواء كانت قديمة أو حديثة فهو السبب الاول في سقوطها ولذلك يجب تدارك الاخطاء التي تقع فيها المؤسسات المعنية بالمحافظة على التراث والسعي لتنفيذ الحملات الخاصة بإعمار ما هو تراثي وتأريخي في العاصمة والمحافظات الاخرى كجزء من عملها حتى نحافظ على التراث من التلف والسقوط على رؤوس المواطنين”.
وأضاف: إن” من يشاهد ما عملته أمانة بغداد في شارعي الرشيد والمتنبي سيبهره ما فعلته فيها من أعمال تستحق التقدير ولكنها في المقابل لم تعمل على تكرار إنجازها في مناطق أخرى والدليل هو سقوط بناية في الكاظمية المقدسة في يوم الاحد الماضي”.
وعلى الصعيد نفسه قال المواطن عمار عادل: إن” الحادث الذي وقع في الكاظمية يمكن حدوث مثيلات له في مناطق أخرى إذا لم يتم التعامل مع بقية المناطق القديمة بنفس المستوى الذي تعاملت به أمانة بغداد مع شارع الرشيد والذي هو المعيار الحقيقي للتعامل مع بناية قديمة سواء كانت مصنفة كتراث أم لا”.
وأضاف: إن” المحافظة على أرواح الناس أهم من البنايات مهما كانت قيمتها ومن هذا المنطلق يجب النظر لجميع ما موجود من بنايات ولاسيما القديمة منها، فأنا قد شاهدت في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الايام الماضية حادثتي سقوط بنايتين في بغداد والمثنى والحمد لله أن الخسائر كانت مادية فقط ولم تسجل وقوع ضحايا بشرية “.
وأشار الى “ضرورة قيام فرق الدفاع المدني بتأشير البنايات التي تحتاج الى إعمار أو المهددة بالسقوط نتيجة قدمها بهدف المحافظة على حياة المواطنين من الحوادث المشابهة مستقبلا ،فأكثرُها ينتظر موعد سقوطه الحتمي فهي جدران متهالكة تدق أجراس الموت في بغداد التي نريد لها التألق والإعمار الدائم”.



