إعمار المستشفيات.. حملات روتينية تفشل بإصلاح واقعها المتردي

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
يبدو أن الواقع الصحي في العراق لن يتغير نحو الاحسن بسهولة ،والسبب هو أن حملة الحكومة لإصلاح واقع المستشفيات والتي حدثت في المدة الاخيرة كانت آنية وسرعان ما انتهت بإعمار أقسام من مستشفيات ليبقى الوضع على حاله في الكثير منها ، وكثيرا ما سمعنا عن إطلاق مبالغ للإعمار وأنها ستشمل تبديل الارضيات وتسطيح الجدران والإنارة والكهربائيات وتزويد الصالات بأجهزة حديثة وتأهيل الممرات وإنشاء غرف جديدة، وعند النظر الى الواقع نجد أن الامطار والإهمال الموجود فيها يكشف أكذوبة إعمار بعضها كما هو الحال في طَفح المجاري الذي وثقه أحد المواطنين داخل مستشفى الكاظمية الاستشاري وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات التي طالت الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه الحالة .
وقال المواطن خالد محمد : إن “الحديث عن حملات إعمار المستشفيات العراقية موجودة في جميع وسائل الإعلام، لاسيما إعلام وزارة الصحة الذي يعلن عن هذه الحملات وأنها تنفذ بالتعاون مع جهات هندسية حكومية، وتركز على تأهيل وتطوير الأقسام الحيوية كغرف العمليات والطوارئ والمختبرات، ولكن سرعان ما يتضح أن كل ما يقال ليس له وجود في الواقع المُعاش”.
وأضاف :إن ” الوزارة تقول إن حملات الإعمار تهدف إلى رفع كفاءة الخدمات الصحية، وأنها تنفذها مع وجود تحديات تتعلق بمواكبة النمو وتلبية المعايير الحديثة، خصوصاً المستشفيات التي أصبحت قديمة ولابد من هدم بناها التحتية وبنائها من جديد، فغالبا ما تظهر عيوب حملات الإعمار بعد وقت قصير كما هو الحال في مستشفى اليرموك قبل مدة والآن في مستشفى الكاظمية وغدا في مستشفيات أخرى “.
على الصعيد نفسه قال المواطن راسم محسن: إن ” أي جهود لتأهيل وتطوير المستشفيات بالتعاون مع صندوق إعادة الإعمار ستذهب سدى والسبب هو عدم وجود إعمار حقيقي في حملات وزارة الصحة”.
وأضاف: أن” عملية تخصيص أموال لإعادة إعمار مستشفيات لزيادة الطاقة الاستيعابية للعمليات الجراحية يجب أن توكل إلى جهات تنفيذ أجنبية لديها خبرة في مجال الإعمار المتكامل الذي يهدف إلى تحسين البنية التحتية والمرافق كافة لتقديم خدمات أفضل للمرضى” .
من جهته قال المواطن فاضل عباس إن” المستشفيات بحاجة ماسة إلى توسعة الخدمات و تجهيز صالات عمليات جديدة وإنشاء مراكز تخصصية لترقى للمستوى المطلوب وتستوفي الشروط الحديثة للمساحة والمرافق التي تحتاجها وبغير ذلك فإن الأمور لن تكون على ما يرام وستواجه المزيد من المتاعب” .
وأضاف أن” هذه الحملات روتينية وتحاول الجهات المعنية إظهار أنها تبذل جهوداً مستمرة لتحسين القطاع الصحي الحكومي وتطويره ولكن الذي يحدث عكس ذلك”.
فيما قال المهندس سالم محمد: إن” البناء الجديد للمؤسسات الصحية هو الأفضل، والدليل هو فشل أكثر حملات الإعمار في مختلف أنحاء البلاد والتي توضح أن الإعمار والترميم عملية فاشلة ولا يجب اللجوء إليها مهما كانت الأسباب “.
وأضاف : إن” زيارتي للعديد من المستشفيات أكدت بما لا يقبل الشك أن التخطيط الاستراتيجي هو الذي يُسهم بنجاح أي عمل ولذلك يجب على الحكومة الذهاب إلى التنسيق مع الدول ذات الخبرة العملية العالية وعقد اتفاقيات هندسية لإعمار جميع البنى التحتية في البلاد من أجل التخلص من جملة “إعادة الإعمار ” التي تسببت بهدر الكثير من الاموال”.



