“طانيوس شاهين” رواية تجمع التأريخ والأدب في شخصية ملحمية

رواية “طانيوس شاهين: ماذا فعلت لأستحق هذا؟” الصادرة عن (دار الريس، بيروت، 2025) تأريخية بالمعنى الحرفي، عنوانها يعلن ذلك، كذلك غلافها الذي يحمل بورتريهاً فريداً، وربما يتيماً، للثائر اللبناني.
حسان الزين، مؤلف الرواية، أحسن الاختيار، فمن داخل التأريخ اللبناني، لطانيوس شاهين حضور خاص، بل نحن لا نجد في زحام الأمراء والإقطاعيين والغزوات والتدخلات الأجنبية التي تعمر هذا التأريخ نظيراً لطانيوس شاهين. وحده الثائر، ووحدها عاميته، تستحق أن تُسمى الثورة.
ثمة قرى كثيرة انقلبت على إقطاعييها، لكن كسروان كلها قامت مع طانيوس شاهين، الذي كاد أن يستحق جميع لبنان لثورته. حدثٌ شمل طائفة واستجرّ طوائف غيرها، واستتبع دولاً عثمانية وأوروبية. إنه تأريخ كامل يخرج منه طانيوس شاهين بطلاً استثنائياً، لكن حسان الزين في روايته التي تنوف على الأربعمائة صفحة، وجد كل تلك المادة في بحث دؤوب، لا بدَّ أنه اقتضى منه مطالعة عشرات المئات من الصفحات، من كل مطرح وصوب.
نحن نتقدم في القراءة، ولا يساورنا شك في أن لكل تفصيل أو حادثة مرجعاً حقيقياً، بل نحن لا نزال نرى أن حسان الزين أوجد أدباً محاكياً للتأريخ، وأن الاثنين يتقابلان في كل فقرة. إن الأدب موجود هنا كتأريخ وإن بقي أدباً، بل زادت تأريخيته من أدبيته. الرواية بلسان طانيوس شاهين، وأسلوبها وحياكتها ليسا فقط من الأدب، بل هما، بالدرجة نفسها، نسيج تأريخي.
يريد حسان الزين أن يجعل للتأريخ كلاماً محاكياً له، من هنا تتغلغل في نصه وقفات عامية، تسترجع مفردات وأمثالاً وتعابير بعضها لا يزال جارياً في كلامنا، وبعضها اندثر من حينه، ويحتاج إلى تفسير وشرح.



