الثمرات الدينية للصدق

صحيح أنّ الإيمان هو الاعتقاد القلبيّ، ولكنّ قيام الإنسان بارتكاب المعاصي والأعمال المنكرة، يعني عدم الحضور العمليّ للإيمان، فهو إيمان صوريّ ليس إلّا، أو هو إيمان فاقد لآثاره العمليّة، ومن هنا ربطت الروايات بين الإيمان والصدق، فالمؤمن الحقيقيّ من يَصدُقُ قوله عمله، ولذا ورد في الآثار أنّ المؤمن لا يكذب.
عن النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله)، وقد سأله أبو الدرداء: “هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك، قال: فهل يزني المؤمن؟ قال: أجل، وإن كره أبو الدرداء، قال: هل يكذب المؤمن؟ قال: إنّما يفتري الكذب من لا يؤمن، إنّ العبد يزلّ الزلّة ثمّ يرجع إلى ربّه، فيتوب، فيتوب الله عليه”.
عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وقد سأله الحسن بن محبوب: “يكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم، قلت: فيكون جباناً؟ قال: نعم، قلت: فيكونُ كذّاباً؟ قال: لا، ولا خائناً، ثمّ قال: يُجبل المؤمن على كلّ طبيعة، إلّا الخيانة والكذب”.
عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): “جَانِبُوا الْكَذِبَ، فَإِنَّه مُجَانِبٌ لِلإِيمَانِ، الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وكَرَامَةٍ، والْكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاةٍ ومَهَانَةٍ”.
وعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام): “إِنَّ الْكَذِبَ هُوَ خَرَابُ الإيمان”.
عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): “الإيمان أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ، عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ”.
عنه “عليه السلام”: “الصدق عماد الإسلام، ودعامة الإيمان”.
الصدق والعلاقة بالله
العلاقة بالله تعالى لا يمكن تصوّرها من دون صدق، الصدق وحده يجعل الإنسان صدِّيقاً.
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ، عَنْ جَدِّه الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): “يَا رَبِيعُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَه اللَّه صِدِّيقاً”.
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (عليه السلام) يَقُولُ: “إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّه مِنَ الصَّادِقِينَ، ويَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّه مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَإِذَا صَدَقَ، قَالَ اللَّه عزّ وجلّ: “صَدَقَ وبَرَّ وإِذَا كَذَبَ، قَالَ اللَّه عزّ وجلّ: كَذَبَ وفَجَرَ”.
فالصدق يقوم على معنى المطابقة. والمطابقة تعني، توافق ما لدى الإنسان من قول أو فكر أو قصد أو عمل مع الواقع الخارجيّ. إذاً، فالصدق يرتبط بمفهوم الانسجام والعلاقة الصحيحة بالله عزّ وجلّ، وبالنفس، وبالعالم. وهذا المعنى ما نفهمه من خطابٍ للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في قوله: “الصدق مطابقة المنطق للوضع الإلهيّ، الكذب زوال المنطق عن الوضع الإلهيّ”.



