ملفات الجرائم الأمريكية غير خاضعة للتحقيق ومُغلقة بـ”الشمع الأحمر”

شهداء جرف النصر شاهد على دموية المحتل
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ارتكبت قوات الاحتلال الأمريكي خلال السنوات الماضية، جرائم كبيرة بحق الشعب العراقي، عبر استهداف القوات الأمنية ودعم العصابات الإجرامية وغيرها من الانتهاكات المتواصلة لغاية يومنا هذا، استهدفت من خلالها سيادة البلد، دون ان تنجح الحكومات السابقة في ردع العدوان الأمريكي ومخططاته في البلاد، وهذا ما يجعل الوجود الأمريكي، واحداً من أبرز التحديات التي ستواجهها الحكومة المقبلة، خاصة مع استمرار المطالب الوطنية بطرد تلك القوات من الأراضي العراقية، وعدم جدية واشنطن في التزامها بالاتفاقيات المبرمة بين الجانبين.
ويستذكر العراقيون هذه الأيام، الذكرى الأليمة لقصف مقرات الحشد الشعبي في ناحية جرف النصر والتي ذهب ضحيتها العشرات من أبناء الحشد الشعبي، وسط عجز الحكومات العراقية على فتح الملف ومحاسبة واشنطن على جرائمها التي تعد خرقاً للسيادة واعتداءً سافراً على قوة أمنية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، لذلك تم اغلاق ملفات هذه الجرائم تحت ضغط أمريكي وتواطؤ حكومي.
مديرية الحشد الشعبي استذكرت الجريمة البشعة في جرف النصر، مؤكدة انه “في 22 تشرين الثاني من عام 2023، وكما هي عادتها في انتهاك سيادة الدول والاستخفاف بقوانينها، نفّذت الولايات المتحدة الأمريكية عبر طائراتها المقاتلة، سلسلة ضربات عدوانية استهدفت مقرات رسمية تابعة لهيأة الحشد الشعبي ـ قيادة عمليات الجزيرة ـ في منطقة جرف النصر، إذ أسفر ذلك الاعتداء الغادر عن استشهاد تسعة من مجاهدينا الأبطال، وإصابة أكثر من أربعة آخرين بينما كانوا يؤدّون واجبهم الوطني المقدّس، دفاعًا عن الأرض والشعب”.
وحول الموضوع، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج لـ”المراقب العراقي”: إن “أول خطوة يجب ان تتخذها الحكومة العراقية المقبلة، هي جدولة الانسحاب الأمريكي دون العودة الى الاتفاقيات”.
وأضاف السراج، أن “الانتهاكات الأمريكية تُعد استهتاراً بالسيادة، ولا بدَّ من تعزيز السيادة والسيطرة على الأجواء، وعلى الأموال العراقية التي يتحكم بها الفدرالي الأمريكي، والذي يعتبر احتلالاً للاقتصاد العراقي”.
وبيّن، ان “حكومة السوداني فشلت في إدارة ملف التواجد الأمريكي بشكل كبير، فهي لم تقدم خطوات فعلية وملموسة على أرض الواقع، وبقي الحديث مجرد اتفاقيات في الإعلام لا نعرف نهاياتها”.
وأشار الى ضرورة ان “تكون الحكومة المقبلة على قدر المسؤولية وتحفظ حقوق أبناء الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وتجعل إدارة الملف الأمني بشكل كامل بأيادٍ عراقية”.
وعلى الرغم من مرور أكثر من عامين على الجريمة الأمريكية بحق قوات الحشد الشعبي، إلا ان الحكومة لم تنجح في اتخاذ أية خطوة بشأن محاسبة واشنطن، أو تحصين القوات الأمنية من الاستهداف الأمريكي، على اعتبار ان العراق لا يمتلك سيادة كاملة على سمائه، وإدارة هذا الملف مازالت تحت قيادة ما يُعرف بالتحالف الدولي بشكل أو بآخر، على الرغم من وجود اتفاقية بإنهاء عمل هذا التحالف، الأمر الذي يشكل خطراً يهدد استقرار البلد وأمنه، سيما مع المنزلقات الخطيرة التي تعيشها المنطقة.
ويرى مراقبون، ان الاعتداءات الأمريكية تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق، سيما وان الاستهداف جرى على قوة أمنية رسمية، مؤكدين ان العراق سيبقى تحت التهديد الأمريكي إذا لم يتخذ قراراً وطنياً عاجلاً بطرد القوات الأمريكية والأجنبية كافة من أراضي البلاد، على اعتبار ان وجود هذه القوات يمثل تهديداً على المستويات كافة، فيما يذهب محللون الى أن الانتهاكات الأمريكية كانت بوابة للاستهداف والتعدي على العراق من قبل بعض دول الجوار مثل تركيا والكويت الأمر الذي يتطلب ردة فعل حتى وان جاءت متأخرة.



