اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الاقتصاد العراقي أسير النفط في تغطية النفقات ومحاولات تحريره تفشل

رغم التصريحات الحكومية بالإصلاح


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
على الرغم من إعلان الحكومة المنتهية ولايتها، تحقيق إنجازات متقدمة على الصعيدين الاقتصادي والصناعي، وتأكيدها إحداث قفزات نوعية في مستوى الإنتاج المحلي، إلا أن الواقع يشير إلى صورة مغايرة لهذه التصريحات، فما يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بنسبة تقارب 90 بالمئة على الإيرادات النفطية، في حين تبقى مساهمة القطاعات الأخرى كالزراعة والتجارة والصناعة، محدودة للغاية.
ويؤكد مراقبون، أن المبالغ الكبيرة التي خُصصت لدعم المشاريع غير النفطية خلال عمر الحكومة السابقة، لم ترتقِ إلى مستوى الطموح، إذ استمر النفط متصدراً لموارد الدولة من دون بروز أي قطاع آخر قادر على رفد الخزينة بإيرادات مستدامة، وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن إيرادات النفط، ما تزال تضمن دفع رواتب أكثر من أربعة ملايين موظف حكومي، والتي تصل إلى نحو 47 مليار دولار سنوياً، فيما تشكل الموازنة التشغيلية التي تضم رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية نحو 65 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة.
ويشير مراقبون إلى أن محاولات الحكومة في دعم الاقتصاد الوطني وافتتاح مشاريع جديدة للنهوض بالواقع الاقتصادي بقيت محدودة، وذلك بسبب جملة من التحديات، أبرزها تخلف البنى التحتية للمشاريع الاقتصادية، وتقادم الآلات والمكائن المستخدمة في القطاعات الإنتاجية التجارية والصناعية والزراعية، إضافة إلى تراجع الموارد المائية وتفاقم موجات الجفاف التي تهدد ما تحقق من نسب اكتفاء ذاتي في بعض المحاصيل. كما أسهمت الإجراءات البيروقراطية والروتين في الدوائر الحكومية، لاسيما في المنافذ الحدودية وهيأة الكمارك، بتعطيل الاستثمار وجعل العراق بيئة طاردة وغير جاذبة للمستثمرين، إلى جانب إبعاد القطاع الخاص عن لعب دوره الحقيقي في التنمية الاقتصادية.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “ما أعلنته الحكومة من إنجازات اقتصادية لا تستند إلى وقائع ملموسة على الأرض، إذ بقي الاقتصاد العراقي رهين النفط في تغطية أغلب نفقاته التشغيلية والاستثمارية، دون وجود أي دور فعّال لبقية القطاعات في دعم الخزينة”.
وأضاف، أن “الانفتاح على الأسواق الدولية لم يسهم في تطوير القطاع المصرفي، حيث تحول جزء من المصارف العراقية إلى واجهات شكلية لبيع العملة عبر نافذة البنك المركزي، ولم تتمكن من ممارسة العمل المصرفي الحديث”.
ولفت إلى أن “اعتماد المصارف العراقية على عمليات محدودة مرتبطة بمزاد العملة، إلى جانب ضعف الثقة المجتمعية بالنظام المصرفي وبعض أوجه القصور في الرقابة والتطوير من قبل البنك المركزي، أسهم في استمرار ضعف أداء المصارف وانخراط بعضها في شبهات غسيل أموال وتهريب الدولار”.
ويرى الشمري، أن “الاقتصاد العراقي لا يزال يصارع للخروج من دائرة الاعتماد الشديد على النفط، أو ما يُعرف بالاقتصاد الريعي، وهو ما يجعل البلاد عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية، ويضع الوضع المالي أمام مخاطر مستمرة تؤدي إلى هشاشة الاقتصاد وافتقاره إلى الاستقرار”.
وأكد الشمري، أن “الاقتصاد العراقي سيبقى متأخراً، نتيجة لتعطيل القطاع الخاص ، وضعف استقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي، بالإضافة الى مشاكل البنى التحتية، لافتاً الى ان هذه العوامل تعيق مساعي الإصلاح والتنمية”.
وفي ظل هذه التحديات المتراكمة، يبقى الاقتصاد العراقي بحاجة إلى خطوات جادة تعزز التنويع الاقتصادي وتقلل الاعتماد على النفط، لضمان استقرار مالي وتنموي ينعكس إيجاباً على مستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى