الجمهورية الإسلامية تستعرض طائرة شاهد 161 الشبحية المسيرة

أجرت القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني، اختباراً علنياً للمحرك النفاث لطائرة “شاهد 161” الشبحية المسيرة خلال معرض دفاعي في طهران.
وتحول العرض من إجراء اختبار مغلق كعادته إلى عرض مباشر، مما يسلط الضوء على كيفية استخدام إيران بشكل متزايد للعروض العامة للإشارة إلى التقدم في أنظمتها المسيرة.
ويأتي هذا الاختبار بعد أشهر فقط من الاستخدام المكثف لإيران للطائرات المسيرة إلى جانب الصواريخ الباليستية في اشتباكات يونيو مع إسرائيل، ويؤكد مكانة الطائرات المسيرة في قلب موقف الردع بالبلاد.
والطائرة “شاهد 161″، هي مسيرة مدمجة، ذات أجنحة طائرة تشبه كثيراً الطائرة الأمريكية RQ-170 Sentinel التي استولت عليها إيران في عام 2011، وتشير المصادر الإيرانية إلى أنها نسخة بمقياس 40% من “شاهد 171″، وهي في حد ذاتها نظيرة كاملة الحجم لـ RQ-170.
ويتبع هيكل الطائرة نفس فلسفة الملاحظة المنخفضة، من حيث جسم الجناح المختلط، وخطوط ناعمة وغياب أسطح الذيل العمودية لتقليل بصمات الرادار والأشعة تحت الحمراء.
ويبلغ طول الطائرة المسيرة نحو 1.9 مترا وطول جناحيها 5.1 متر، وهي مدعومة بمحرك نفاث صغير من طراز HKS يوفر حوالي 40 كيلوغراماً من الدفع.
ويمنحها هذا التكوين سرعة قصوى تبلغ 300-350 كيلومتراً/ ساعة وسقف خدمة يبلغ حوالي 7600-8000 متر، مما يجعلها أعلى من مدى الدفاع الجوي قصير المدى، مع بقائها أصغر بكثير من طائرات MALE التقليدية.
وتشير أرقام الأداء المنشورة إلى دائرة قتالية تبلغ حوالي 150 كيلومتراً ومدى أقصى يقترب من 300 كيلومتر.
وأبرز العرض الذي قدمه الحرس الثوري الإيراني، التطور المتزايد لنظام الدفع النفاث الدقيق لطائرة “شاهد 161″، والتطور الأوسع لسلسلة طائرات شاهد الخفية من منصات اختبار واسعة النطاق مستمدة من RQ-170 إلى مجموعة متعددة الطبقات من الأنظمة شاهد طرازات 141، 161، 181، 191، و171، تغطي مهام طويلة المدى وحمولة أثقل بشكل متزايد، مع الحفاظ على خصائص منخفضة الملاحظة في جميع أنحاء الأسطول.
وأدى حجمها الصغير وشكلها المُحسن للتخفي إلى جعل اكتشافها أصعب من الطائرات المسيرة الأكبر حجماً ذات المراوح، بينما يوفر محركها النفاث الصغير سرعات اندفاع أعلى للاختراق والهجوم النهائي.
وفي الوقت نفسه، يشير مداها وحمولتها المحدودان نسبياً مقارنة بطائرتي “شاهد 171” أو “شاهد 191” إلى أنها مصممة لمهام تكتيكية عالية القيمة، مثل الاشتباك مع رادارات الدفاع الجوي الأمامية، أو مراكز القيادة الثابتة، أو البنية التحتية الحيوية القريبة نسبياً من الأراضي الإيرانية أو الحليفة.
ويشير الجمع بين الباحث والرأس الحربي إلى دور طائرة مسيرة “انتحارية” باهظة الثمن ودقيقة للاستخدام ضد أهداف محمية ذات أولوية عالية.
ومع أقصى وزن للإقلاع يبلغ حوالي 170 كيلوغراماً وحوالي 40 إلى 50 كيلوغراماً متاحة لحمولات المهمة، يبدو أن “شاهد 161” مُحسنة للمهام التكتيكية قصيرة إلى متوسطة المدى بدلاً من الدوريات طويلة الأمد.
ويمكن أن تحمل إما قنبلتين موجهتين بدقة تصل إلى 50 كيلوغراماً لكل منهما أو حزمة رأس حربي باحث، بالإضافة إلى أبراج استشعار كهروضوئية وأشعة تحت الحمراء للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR).
ومن الناحية التشغيلية، يمنح هذا المنصة هوية مزدوجة، حيث يمكن أن تعمل كأصل ISR خفي، ولكن أيضاً كذخيرة متسكعة ضد أهداف عالية القيمة إذا تم تكوينها برأس حربي مخصص.
وبالمقارنة مع الطائرات المسيرة الإيرانية الأخرى التي تصدرت المشهد، وخاصة طائرات “شاهد 131″ و”شاهد 136” الهجومية أحادية الاتجاه التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا وإيران وشركاؤها في الشرق الأوسط، فإن طائرة “شاهد 161” تمثل فلسفة تصميم مختلفة.
وتفضل سلسلة 131/136 البساطة وانخفاض التكلفة والاستخدام الجماعي على حساب إدارة التوقيع وإمكانية إعادة الاستخدام؛ وهي صواريخ موجهة بعيدة المدى فعلياً.
على النقيض تُعد “شاهد 161” نظاماً خفياً وقابلاً لإعادة الاستخدام، ويتم تعويض قلة أعدادها بالقدرة على حمل أجهزة استشعار وذخائر دقيقة في المجال الجوي المتنازع عليه.
وبهذا المعنى، فهي أقرب إلى الطائرات المسيرة التكتيكية الغربية الخفية أو الذخائر المتسكعة المتطورة المصممة للبقاء في البيئات المحمية بدلاً من إغراقها.
من الناحية الهندسية، يُبرز اختبار المحرك ، لتقدم المُحرز في تكنولوجيا المحركات النفاثة الصغيرة المحلية، وهو مجال اعتمدت فيه إيران تأريخياً على المحركات التجارية المستوردة أو المُعدلة.
ويمكن تكييف المحركات النفاثة الصغيرة من هذه الفئة مع الذخائر المُتنقلة، وصواريخ كروز، وغيرها من المنصات غير المأهولة، مما يُوفر للحرس الثوري الإيراني مجموعة دفع أكثر تنوعاً، ويُقلل من التعرض للعقوبات على المكونات الأجنبية.
وبالنسبة للتخطيط العسكري الإيراني، يُشير اختبار محرك “شاهد 161” إلى أن عائلة الطائرات المسيرة الشبحية التي انطلقت قبل أكثر من عقد ليست مجرد عرض، بل منظومة متكاملة متطورة، تتضمن تحسينات تدريجية في الدفع، وأجهزة الاستشعار، وتكامل الأسلحة، وأساليب الإطلاق.



