اخر الأخبار

لمـاذا تتسـع مساحـة الإختلاف دائما ؟!

بصرف النظر عن معركة تحرير التراب الوطني، التي تدور رحاها بتصاعد يثير الغيرة والحمية، إلا أن واقعنا السياسي؛ لا ينطوي على قدر مواز من هذا الوصف المشرف، فهو بشكل أو بآخر بعيد؛ عن أجواء الحماسة الوطنية التي تلهمها المعارك.
بقدر مناسب من الموضوعية؛ فإن إرتباك المشهد السياسي، هو الملمح الأبرز من ملامح المرحلة، ومن بين أكثر تلك الملامح وضوحا، هو عدم قدرة السيد العبادي على ترشيح وزراء بدلاء، عن أولئك الذين أستقالوا أو أقيلوا أو سحبت الثقة عنهم، وفي أحيان أخرى تبدو الصورة، وكأن السيد العبادي ليس “راغبا”، أو على الأقل ليس “مستعجلا” لإشغال تلك الحقائب الوزارية.
إن وراء عدم الرغبة والإستعجال أسباباً عدة، لعل في مقدمتها إرتباك المشهد السياسي برمته، وتعقد مفرداته، لكن يبقى مشروعا لطرح سؤال من قبيل: لماذا يحدث الذي يحدث، من إرتباك بالمشهد السياسي هذه الأيام..؟
هذا سؤال كبير جدا، ولكن الإجابة عليه؛ يمكن أن تكون بحد أدنى من العبارات المفسرة لنفسها..!
الحقيقة إن التفسير المنطقي لما يحصل الآن من إرتباك، هو بسبب تدافع المصالح بين الساسة كأفراد، والقوى السياسية كأحزاب وتشكيلات، والمكونات المجتمعية بما هي مكونات، لاسيما أن مساحة الإختلاف في إتساع دائم..
لكن من بين أهم أسباب تزاحم المصالح، هو أن أغلب الساسة المتصدين للعمل السياسي جاءوا بمشاريع صغيرة مرتبكة، وتتلخص أجنداتهم بأنها ذات أبعاد قصيرة، ولذلك نراهم دائبي البحث عن حلول تحقق تلك ألأجندات، أو على الأقل تساعد على بقاء الوضع الراهن على ما هو أطول مدة ممكنة.
إن الحقيقة المصاحبة لهذا الواقع، هي أن هذا النمط من الساسة؛ منشغل بمشاريعه الصغيرة لمصالحهم الشخصية، وبعضهم جاءوا بمشاريع مستنسخة عن مشاريع آخرين، والفارق الأشخاص فقط..
وقد لاحظنا ذلك؛ في الأطروحات التي سادت مرحلة التحضير، للإنتخابات النيابية المنقضية، وها هي تتكرر بنفس الزخم والأدوات، وإن كان بعضهم قد جاء بمشاريع محدودة، لا تشكل إضافة لما مطروح..
الأمر ينطبق بشكل أكثر إتضاحا ،فيما يتعلق بالمعارضة من داخل العملية السياسية، فقد كانت معارضة “نصف كُم”، وصورة أكثر من سيئة لأشكال المعارضات، فقد شاركت في الحكومة والعملية السياسية، ليس بغية تصحيح المسار، بل إنها بقيت للإستفادة من المنافع المادية، التي توفرها المشاركة بالعملية السياسية، وشهدنا شيوع ظاهرة القدمين:قدم مع الحكومة وقدم ضدها..
كلام قبل السلام: من يزرع الشوك لا يجنِ به العنب..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى