مطحنة مام خضر.. معلم تراثي يقاوم الزمن في شمال العراق

في قلب مدينة كويسنجق الواقعة في شمال العراق، لا تزال “مطحنة مام خضر” قائمة بجدرانها العتيقة التي شيدت عام 1927، تواصل عملها اليومي بطاقة نفطية لتطحن القمح والعدس والبرغل والفريكة كما كانت تفعل قبل نحو مئة عام، محافظةً على إرثٍ عائلي يمتد لثلاثة أجيال.
ويقول زانا خضر كاكمين، المشرف الحالي على المطحنة: “أسس جدي كاكمين المطحنة عام 1927، وتسلّمها والدي مام خضر عام 1943، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف يوماً عن العمل، نبدأ العمل يومياً من السادسة والنصف صباحاً وحتى منتصف النهار تقريباً، ويقصدنا الأهالي من كويسنجق والمناطق القريبة لطحن محاصيلهم”.
ويضيف زانا: “الشركة البريطانية التي أسست المطحنة جلبت معداتها الأصلية من بريطانيا وأشرفت على تشغيلها، ثم غادرت بعد عام، لاحقاً حاولت نفس الشركة شراء المطحنة مقابل ثلاثة ملايين دولار لتحويلها إلى إعلان لها، لكننا رفضنا، لأنها ليست مجرد آلة، بل رمزٌ وهويةٌ لتاريخ كويسنجق وشمال العراق بأكمله”.
أما حويز علي، أحد سكان سهل كويسنجق، فيقول: “منذ أكثر من 27 عاماً وأنا أزور مطحنة مام خضر لطحن محاصيل الحبوب، هذه المطحنة ليست مكان عمل فقط، بل جزء من ذاكرتنا وتاريخنا الذي توارثناه جيلاً بعد جيل”.



