اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة المقبلة أمام تحديات إكمال المشاريع وضغط الأزمة المالية

بحاجة إلى التمويل والدعم السياسي


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
مع انتهاء عمر الحكومة الحالية وعند دخولها مرحلة تصريف الأعمال، تزداد التساؤلات حول مستقبل المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقت خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها طريق التنمية، ومشاريع البنى التحتية، والقطاعان الصحي والتعليمي، وبين تفاؤل حذر بإمكانية استمرار الزخم التنموي، وتحذيرات من ضائقة مالية متصاعدة قد تكبل الحكومة المقبلة، يبدو المشهد الاقتصادي في العراق مفتوحاً على أكثر من احتمال.
ويرى مراقبون أن “الحكومة الحالية استطاعت أن تضع أسساً لمشاريع استراتيجية ضخمة، لكنها لم تتمكن من تجاوز العقبات التمويلية التي تراكمت بفعل ارتفاع حجم الإنفاق التشغيلي وضعف الإيرادات غير النفطية، فخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، سجلت الموازنة العامة عجزاً يقدر بأكثر من خمسة تريليونات دينار، رغم ارتفاع أسعار النفط نسبياً، هذا العجز بحسب المراقبين، سيشكل عبئاً مباشراً على الحكومة المقبلة، التي ستجد نفسها أمام التزامات مالية ضخمة ورواتب متزايدة وديون داخلية وخارجية متصاعدة”.
ويشير المراقبون إلى أن “العديد من المشاريع التي جرى الإعلان عنها خلال العامين الماضيين تحتاج إلى استمرارية سياسية ومالية كي لا تتحول إلى مشاريع متلكئة أو مؤجلة، مؤكدين أن أي حكومة جديدة ستواجه تحديات محتملة، منها وجوب المحافظة على الثقة الشعبية عبر إكمال المشاريع الخدمية الكبرى، وأخرى يجب التعامل الواقعي مع الأزمة المالية التي تلوح في الأفق مع تراجع احتياطيات النقد الأجنبي واحتمال انخفاض أسعار النفط في العام المقبل”.

ويرى المراقبون أن” طريق التنمية، الذي يمثل المشروع الاقتصادي الأبرز في البلاد، سيكون أول اختبار للحكومة الجديدة، فالمشروع الذي رُوِّج له بوصفه ممراً حيوياً يربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي العراقية، يتطلب استثمارات ضخمة وشراكات طويلة الأمد مع شركات أجنبية، وهو ما يحتاج إلى استقرار سياسي ومالي في آن واحد، محذرين من تأجيل أو تعطيل هذا المشروع لأنه سيؤثر سلباً على موقع العراق الاقتصادي ويضعف فرصه في التحول إلى مركز لوجستي إقليمي”.
من جهة أخرى، أكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن” الحكومة المقبلة ستواجه تحديات صعبة في إعداد موازنة جديدة واقعية، خصوصاً أن حجم الإنفاق الحالي يترك مساحة محدودة للمناورة حسب تعبيره”.
وأضاف أن” النفقات التشغيلية تستهلك أكثر من ثلثي الموازنة العامة، بينما تتراجع نسب الإنفاق الاستثماري الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي تنمية اقتصادية حقيقية، معبراً عن خشيته من أن تلجأ الحكومة المقبلة إلى تقليص الإنفاق على المشاريع الجديدة أو إعادة جدولة بعض الخطط التنموية بسبب شح السيولة”.
وشدد على ضرورة أن” تنتهج الحكومة المقبلة سياسة اقتصادية جديدة تعتمد على ترتيب الأولويات وعدم التراجع، فبدلاً من إطلاق مشاريع جديدة دون تمويل مضمون، يمكن أن تركز على إكمال المشاريع القائمة وتحسين إدارة الموارد”.
كما أكد ” أهمية المضي بالاتفاقيات الموقعة مع الدول والشركات الأجنبية في مجالات النقل والطاقة والإسكان، شريطة أن تُدار بآليات شفافة وتخضع للرقابة الفنية والمالية الدقيقة”.
ويتفق المختصون بالشأن الاقتصادي على أن نجاح الحكومة المقبلة في تجاوز الأزمة المالية يعتمد على قدرتها على ترشيد الإنفاق، وتفعيل الموارد غير النفطية، وإعادة النظر في سياسات الدعم والرواتب، كما أن تحسين بيئة الاستثمار ومحاربة الفساد الإداري والمالي يمثلان شرطين أساسيين لأي محاولة جادة لإنعاش الاقتصاد وإكمال المشاريع المؤجلة.
وفي ظل هذه المعادلة، يقف العراق أمام مفترق طرق ، فإمّا أن تنجح الحكومة المقبلة في تحويل المشاريع الاستراتيجية إلى إنجازات واقعية عبر إدارة مالية رشيدة، أو أن تبقى رهينة الروتين البيروقراطي وتبادل الاتهامات السياسية ، دون أن يكون لها أثر على أرض الواقع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى