قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي : المحافظة على ذكرى الشهداء مسؤولية و واجب


توجد نقاط أساسية عدّة يجب الالتفات إليها؛ الأولى هي أن نسعى في بيان سيرة الشهداء لأن نبيّن خصائص حياتهم ونمط حياتهم ونوعية سلوكهم في الحياة، هذا أمر مهم حسنًا، إنّ حماس الحرب والذهاب إلى جبهات الحرب هي قضية، وهي قيّمة بالطبع، حيث يضع أشخاص أرواحهم على أكفّهم ويذهبون ليحاربوا؛ لكن روحية الإنسان وخصائص حياته، وماضيه ومبانيه الفكرية والعقائدية هي قضية أخرى وفي غاية الأهمية هذا الشهيد الذي تتأثرون بذكراه وتضحيته وشهادته في ساحة المعركة، كيف كان يتصرف في حياته الأسرية، وكيف كان يتعامل في أجواء الحياة العادية؛ هذه أمورٌ بالغة الأهمية؛ أو في ما يخصّ المسائل التي تهمّنا اليوم، كيف كان هؤلاء الشهداء يتعاملون معها أفرضوا مثلا، كيف أنّنا اليوم نظهر حساسية إزاء الإسراف، إزاء التطاول والاعتداء على بيت المال، وإزاء النزعة الأرستقراطية، أي إنّ هذه المسائل مهمة ومطروحة حالياً لدى أوساط مجتمعنا الحريصة، فكيف كان شهداؤنا الأعزاء يتعاملون مع هذه القضايا في ذلك اليوم حين كانوا أحياءً يعيشون داخل مدنهم وعائلاتهم.
بثّ التلفاز بالأمس أو ما قبله، برنامجاً حول بعض الشهداء وقد تابعته بالصدفة لبعض دقائق؛ ما قيل عن أولئك الشهداء وما ورد في وصاياهم، حقاً إنّ الإنسان يقف متحيراً أمام العظمة الروحية لهذا الشهيد، يقول إنّي تابعت الدراسة وأخاف أن يكون درسي هذا – الذي تمّ تخصيص أموال وميزانية له- قد فُرض على بيت المال، وأن تكون هذه التكاليف في ذمتي؛ عندما أستشهد قوموا ببيع دراجتي النارية، واسحبوا أموالي من البنك، وادفعوها إلى بيت المال لا في تلك المصاريف! إنها دروس؛ إنها عِبر.
خذوا مسألة زواجهم على سبيل المثال؛ في مذكرات الشهداء وسِيَر حياتهم -بذلك المقدار الذي شاهدته وطالعته ورأيته- تذكر قضية زواجهم؛ كيف كان زواج هؤلاء، كيف كانوا يختارون زوجاتهم –عن أي نوع من الزوجات كانوا يبحثون– ثم مراسم العرس، وصولاً إلى أسلوب تعاملهم داخل الأسرة، كل هذا في قمم الأخلاق الإسلامية إننا مبتلون اليوم ونحتاج إلى هذه الأشياء كيف يفكّر شبابنا اليوم في الزواج وفي اختيار الزوج، وكيف ينبغي عليه أن يفكّر؟ يجب المحافظة على ذلك النموذج أمامه؛ إنهم نموذج وقدوة، شهداؤنا قدوة يشتكي بعض أحياناً عندنا قائلين إنّنا لا ندلّ شبابنا إلى قدوة، حسنًا، هؤلاء آلاف النماذج هم قدوة، في هذه المحافظة 3000 قدوة، وفي تلك المحافظة 1800 قدوة، والآلاف في المحافظات المتعددة، أعرضوا هذه النماذج وقوموا بإبرازها، أعرضوا وجوههم المنيرة بشكل مباشر أمام أنظار الشباب بالطبع فإني لا أعارض هذه الألبومات وما شاكل، لكن هذه ليست هي الأعمال الأساسية؛ من الأمور البالغة الأهمية التي بمقدورها أن تصنع الأسوة، هي بيان سيرة حياتهم وكيف كانوا يعملون في حياتهم، كيف كانوا يتصرفون، وكيف كانوا يُنفقون، وكيف كانوا ينظرون إلى المسؤولية.
على فنّانينا أن ينزلوا إلى الميدان، فنّ الكتابة، فنّ التجسيد في النص والكتابة، هذه أمور بالغة الأهمية ولا يسعوا فقط لإنتاج الأفلام، الأفلام جيدة، وهي من الأمور الضرورية جداً، ولطالما أكّدتُ أنا العبد عليها وأوصيتُ بها، واليوم أيضاً أوصي مجدداً بإنتاج الأفلام، غير أنّ هذا التأكيد على الأفلام ينبغي ألّا يجعلنا نغفل عن الكتاب فليقم من هم من أهل الكتابة وأصحاب الأقلام المبدعة والذوق الرفيع بتصوير وتجسيد هذه الأمور، ليؤلفوا كتباً قصيرة، بحيث يتمكّن الشباب من قراءتها بسهولة، لينتجوا وينشروا الكتب؛ لا داعي للمبالغة أصلاً ولا لكتابة أشياء غير واقعية، فليقوموا بتبيين ما حدث في الواقع بشكل صحيح، فليبيّنوا بكل جمال وبلاغة؛ فإنّ هذا ما يجذب القلوب؛ هذا ما يترك تأثيراً في الناس,إذًا فالنقطة الأولى هي أن نرسم ونصوّر ونعرض لشبابنا وأجيالنا الصاعدة سيرة الشهداء.



