اخر الأخبار

العفو العام والتأسيس للإفلات من العقاب..!

بدأت الأجهزة العدلية والقضائية ومصالح السجون، بتنفيذ قانون العفو العام ألذي صدر في الـ35 من آب الفائت، ومع مباشرة تلك الجهات عملية تنفيذه، برزت مشكلات كبرى، تسببت به ثغرات وألغام أكتنفها القانون المذكور..
من بين أهم تلك الثغرات هو شموله للإرهابيين، بعد إعادة محاكمتهم وتغيير توصيف جرائمهم، فالقانون كان ينبغي ان يشمل قضايا محددة؛ موصوفة وصفا دقيقا، ولكن البرلمان ونتيجة لضغوط سياسية، وبسسب مساومات اللحظات الأخيرة، التي تكون عادة مرتبكة قصيرة النظر، قرر إمكان اعادة محاكمة جميع المجرمين في السجون، المتهمين بقضايا الارهاب والاغتصاب والقتل والسرقة، وهو ما يعني عدم إحترام القضاء وتوقيعاته من جهة، وزرع الشكوك المستقبلية بأي حكم قضائي، فضلا عن إطلاق سراح الإرهابيين.
الحقيقة هي أن النسخة المقدمة من الحكومة والتي تتضمن 8 بنود، تختلف عن النسخة التي أقرها البرلمان، والمتضمنة لـ16 بنداً، تضمنت ما تضمنت من استثناءات كثيرة، لمجرمين متهمين بالارهاب، ومدانين بالفساد الاداري والمالي، واختلاس اموال الدولة.
القوى السياسية السنية؛ التي جبلت على إستغلال أي شيء، لصالح بقائها تتنفس في المحيط السني، بعد أن فقدت كثيرا من شعبيتها، جراء سياساتها النفعوية، وإنغماسها بالإرهاب والفساد بشكل مكشوف، كانت تتحدث دوما، عن ابرياء اعتقلوا لاسباب طائفية منذ سنوات، لكن حقيقة الأمر؛ أن معظم من دافعت عنهم تلك القوى، هم أولئك الذين رفعوا السلاح بوجه الدولة والعملية السياسية، وهم في الغالب مرتبطون بتنظيمات أرهابية خطيرة، كتنظيم القاعدة وسليلها تنظيم داعش، وجيش الطريقة النقشبندية والراشدين وجيش عمر، والجيش الإسلامي وسواها من التنظيمات ألأرهابية.
قانون العفو العام شكل إنتكاسة كبرى في مسيرة التشريع العراقي، والمشرع العراقي وهو البرلمان، وضع نفسه في مواجهة القضاء العراقي، متجاهلا دور الهيئة القضائية العليا، كمؤسسة مرجعية يجب أن يؤخذ رأيها، لإصدار القوانين المتعلقة بحقوق الأفراد والمجتمع.
مجلس النواب لم يراجع مجلس شورى الدولة، ولا هيئة القضاء الأعلى، في إصدار قانون، يكتنف على مواد قضائية، تتعلق بألأحكام على الأشخاص، متجاوزا على الدستور العراقي، في المادة (47) منه، التي تقول: ان “السلطات الاتحادية تتكون البرلمان والحكومة والقضاء، وتمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبدأ الفصل بين السلطات.
القانون سيتسبب بإنفلات أمني خطير، فالمادة (1) من القانون “يعفى عفوا عاما عن العراقي المحكوم بالإعدام أو السجن مدى الحياة او اي احكام سجون اخرى، سواء كان المتهم مسجوناً فعلا او هارباً”، وتشترط المادة (3) لاطلاق سراح هؤلاء المحكومين موافقة الضحايا او ذويهم.
مصير المحكومين المتشربين بالإجرام، سيكون بيد مواطنين ضعفاء، هم ضحايا او أهل الضحايا، وهم الآن ممتلئون رعبا بعد اقرار القانون، لانهم اذا قرروا عدم التنازل عن حقهم في المحاكم، فإن مصيرهم سيكون القتل، لان غالبية المتهمين هم ارهابيون خطرون، مرتبطون بشبكة إرهابية، ستعمل على تهديد حياة الضحايا وأهاليهم، اذا لم يتنازلوا عن حقهم.
كلام قبل السلام: ولعدم أتساع مساحة العمود لتغطية الموضوع برمته، ستكون تتمته محور عمود الغد.
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى