عالية نصيف: الاستجوابات الفضائية أسلوب جديد لحماية بعض الوزراء الفاسدين


المراقب العراقي – حيدر الجابر
على الرغم من الزخم والتأييد الذي حظيت به ظاهرة الاستجوابات البرلمانية ، والتي اطاحت بوزيرين سياديين حتى الان ، وأعادت الحياة الى جسد البرلمان ، إلا ان الانتقادات واجهت هذه الاستجوابات ، واصفة اياها بـ»الفضائية»، وهو ما يكشف عن طبيعة تغلغل الفساد في المؤسسة التشريعية وغياب الروح الوطنية وسيادة روح التشفي والانتقام. أحد أبرز المستجوبين في البرلمان ، النائبة عالية نصيف ، حذّرت من وجود ما سمته بـ»الاستجوابات الفضائية» في مجلس النواب لحماية بعض الوزراء الفاسدين ، مشيرة الى أن أحد النواب لجأ الى مثل هذه الاستجوابات لقطع الطريق أمام استجواب وزير التجارة وكالة سليمان الجميلي. وقالت نصيف في مؤتمر صحفي ان «هناك العديد من الاستجوابات التي حصلت لبعض الوزراء ، وهناك استجوابات أخرى مقبلة كاستجواب هيئة الاتصالات وطلبات أخرى لاستجواب وزيري التربية والزراعة»، مشيرة الى أن «هناك بدعة جديدة يمارسها بعض النواب من أجل حماية بعض الوزراء بما يسمى الاستجواب الفضائي». وأوضحت نصيف ان «الاستجواب الفضائي يعني أن النائب يقدم استجوابا شكليا لقطع الطريق أمام الاستجواب المستكمل للشروط القانونية»، داعية «هيئة رئاسة مجلس النواب التي اثبتت نزاهتها وعملها التنظيمي للمرحلة السابقة في الاستجوابات الى عدم قبول اي استجواب فضائي يحاول قطع الطريق أمام الاستجواب الحقيقي»…وأضافت ، ان «استجوابها يتعلق بصفقة الرز الفاسد الذي استكملت الاجراءات القانونية والشكلية له»، مشيرة الى «جمعها اربعة ملفات على وزير التجارة بالوكالة سليمان الجميلي لاستجوابه، لكنها لاحظت ان احد النواب يتفق مع الوزير لتقديم استجواب فضائي من دون اي اجراءات قانونية وإنما شكلية فقط من أجل قطع الطريق على استجوابي». وتابعت: «نحمل رئاسة مجلس النواب المسؤولية الشرعية والقانونية من تمادي هكذا استجوابات فضائية»، مهددة بكشف اسم النائب وهو وزير سابق الذي يحاول تقديم استجواب فضائي لحماية المفسدين.
الاكاديمي والمحلل السياسي د. عصام الفيلي ، يرى ان الاتهامات سائدة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وكذلك داخلهما ، داعياً الى فتح ملفات الفساد على وفق تسلسل زمني. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي) ان «هذه الاتهامات قائمة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وكذلك داخل السلطة التنفيذية والتشريعية»، وأضاف: «الاستجواب حق لكل نائب ويستطيع ان يسأل وليست هناك ضوابط ومحددات إلا باستثناء الاساءة والتجريح»، موضحاً ان «البرلمان لا يخضع اليوم الى شخصية محددة بقدر ما يخضع للتصويت والقناعة بالاجوبة». وتابع الفيلي: «من المفترض ان يعد النائب عدته ويهيئ الاسئلة الملائمة المعززة بوثائق»، ولفت الى ان «بعض النواب يمارسون نوعا من الابتزاز السياسي من خلال التلويح بوثائق تكشف الفساد وهذا ما نشاهده يومياً عبر وسائل الاعلام»، متسائلاً: «هل ان عملية التلويح تتناسب مع عملية الاحالة الى القضاء». وأكد الفيلي ان «صراعات الاحزاب تلقي بظلالها على واقع الحياة البرلمانية وعلينا اذا كنا نريد مكافحة الفساد ان نستعيد مئات المليارات التي سرقها أباطرة الفساد وفتح كل الملفات القديمة والجديدة ولكن مع الأخذ بالتسلسل الزمني»، وأشار الى انه «يجب على النائب التجرد من كتلته وحزبه»، منتقداً اسلوب التشفي الذي يمارسه البعض في عملية الاستجواب وكأن القضية شخصية. وأكد الفيلي ان التعامل بالتجرد وبروح وطنية سيجعل من الاستجواب فعلاً وطنياً.



