العَشَّاب حاجٌ إلى الحقول النائية.. شِعر وترجمةٌ غرافيكية

سيصدر قريبًا عن دار مخطوطات في هولندا كتاب “العَشَّاب (حاجٌّ إلى الحقول النائية) – للشاعر والفنان التشكيلي ناصر مؤنس شِعرٌ وتَرجَمةٌ غرافيكيَّة – ويقع في (196) صفحة من القطع المتوسط.
ومن مقدمة الكتاب، التي جاءت بعنوان: (زَهْرَةٌ مُتَّقِدَةٌ مِنْ أَجْلِ الشِّعر)
من يملك حقّ التساؤل عن جوهر العزاء الأسمى: هل يجوز للشاعر أن يوظّف الكلمات كما يوظّف كاهن القرية النباتات وقواها الروحية في سبيل تحقيق الشفاء؟
إنّ الحجج العقلانية هي الأقدر على استمالة العقول وكسب الدعم، بينما التجارب الداخلية تظلّ نسبية وغير مقنعة دائمًا. وما نقرأه هنا ليس إنتاجًا خالصًا للعقل الشعري، بل ثمرةُ تجربةٍ ذاتية عميقة. إنّها أشبه برحلة حجّ إلى الحقول النائية. في هذه الصيرورةِ نلمسُ السِّرَّ الذي احتفظ به كهنةُ المعابد؛ حيث يلتقي العُشبُ بالهندسةِ الروحانيّة، والشعرُ بالرياضيات، وحيثُ تُغنّي القُبراتُ بالرّوح لا بالحنجرة.
الشعرُ هو العُشبة التي تُنبتُ زهرةَ الحياة، الرمزَ الفريد الذي يُخفي في قلبه السِّحرَ المكنون، السِّرّ المدفون فينا. ولذا جاءت هذه الكتابةُ محاولةً للإنصات إلى النَّمط المقدّس، إلى الهندسةِ التي تُبني بها الكينونة وتنعكسُ استعارةً للنَّفس في كُلِّ الكون. يقظةٌ تدمج الكلمةَ بالعُشب، كما تُدمج الرُّوحُ نقطةَ النور الحميم في الجسد.
يكشفُ الكتابُ بنيتَه عبر إشعاعٍ هندسيّ، ويُقام على سلّمٍ لونيّ من سبعةِ ألوان، هي ألوانُ الشّاكرات، في سبعةِ أسفارٍ، رتّبت كتابي هذا طبق ألوانها في الآثار، مع فيض في المقصود يشمل المحو.



