اخر الأخبارثقافية

نداء العلي.. تشكيلية تستوحي لوحاتها من القرآن الكريم والمناسبات الدينية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

تعد التشكيلية نداء العلي، واحدة من المهتمات بإحياء التراث الفلكلوري الشعبي من خلال الفرشاة واللون ضمن إطار الرسم والأعمال اليدوية والحرفية، فهي قادرة على توظيف الألوان في مساحة اللوحة، ليعانق الواقع الحاضر في تبادل إشارات القبول للعمق الإنساني لذلك الإرث الحضاري، لهذا تراها تستوحي لوحاتها من القرآن الكريم والمناسبات الدينية.

وقالت العلي في تصريح خصّت به “المراقب العراقي”: إن “مسيرتي الفنية شهدت مراحل عديدة الى أن وصلت لتخصصي في اللوحات التراثية والدينية وفي لوحتي عن يوم الغدير، حاولت ان أجعلها تنطق بعظمة المناسبة وسمو الرسالة، وكأنها ترجمة بصرية لحديث السماء في يوم الغدير”.

وأضافت: إن “امتزاج الألوان المائية برقة الأقلام الخشبية أضفى على المشهد، بعدًا روحانيًا يلامس القلوب لتجسيد لحظة من أعظم لحظات الإسلام، حيث امتدت يد النبوة لتضع خاتم الولاية في يد الإمام علي “عليه السلام” في عمل فني يعبّر عن الولاء بلغة الفن نفذته بالألوان المائية والأقلام الخشبية، تجسيدًا للحظة روحية عظيمة خطّها التأريخ بنور الولاية”.

وتابع: إن “من بين لوحاتي، هناك لوحة فنية تنتمي للأسلوب الزخرفي المعاصر، تتوسطها آية “قل هو الله أحد” بخط ذهبي أنيق، تحيط بها باقة زهور بارزة بتقنية العجائن وملامسات ورق الذهب، على خلفية داكنة تبرز التكوين وتمنحه طابعًا روحانيًا راقياً ذات أبعاد 100 × 70 سم بألوان أكريليك، عجائن فنية، ورق ذهب”.

من جهته، قال الناقد وجدان عبد العزيز: إن “لوحات الفنانة نداء العلي، شربت من معين الفلكلور العراقي الشعبي تنتظم على وفق الخليط اللوني أو تنتظم على وفق نظرية اللون التي تعني الاستخدام الإبداعي للون، من كميات ألوان الفنانة العلي المبتدعة عبر مزيج الألوان الدافئة والأخرى الباردة مع الإشارات للإرث الحضاري العراقي، جاءت محاولة إظهار الفلكلور الشعبي العراقي في مساحة اللوحة، ليعانق الواقع الحاضر في تبادل إشارات القبول للعمق الإنساني لذلك الإرث الحضاري”.

وأضاف: إن “الرسم عند العلي لم يأتِ من فراغ، إنّما جاء عبر ثلاث طرق: هي الدراسة والتدريب من خلال الممارسة، مضافاً لها تجربة الفنان، ومن خلال مسار إبداعاتها الفنية، نكتشف انها تسير بخطى واثقة حيثما تضع أفكارها بلوحات أخذت من التراث ولم تنسَ الواقع، فعندما نمعن النظر بلوحاتها نجد استعمالاتها للألوان بشقيها الباردة والدافئة، خالقة عمقاً داخل اللوحة، وتجرك الأعماق الى مناطق الكشف عن المعنى الكامن في ذهنيَّة الفنانة العلي غير الظاهرة فوق السطح، بمعنى أنّنا أمام لوحة تحمل الكثير من المعاني، المثيرة للأسئلة”.

وأشار الى ان “الفنانة تحمل الكثير من الحذر في استعمال الألوان ووضعها في مساحة اللوحة، كون الفنانة اجترت التراث بما فيه من عمق إنساني وتحاول إسقاطه على واقع مضمّخ بالكثير من الفقدانات والحزن، إلّا أنّه حمل روحاً إنسانيّة كبيرة مشكلة هوية ثقافيَّة، ذات خصوصيَّة أمام بقية الشعوب”.

وأوضح: إن “رؤى الفنانة العلي تتلمس طريقها في إبداع اللوحة الحاملة لروح هذا الإرث الحضاري للعراق المتنوّع بغناهُ الفني والأدبي، ويمتد عبر آلاف السنين، ويضم مختلف الفنون كالنحت والرسم والزخرفة، هذا التنوع الجمالي يعكس الهوية العراقية بطريقة فوق العادة، لأنَّ (في الشخصية الإنسانية بنى ومستويات شعوريّة وعقليّة وعمليّة، خاضعة لتأثيرات آتية من كل اتجاه: اجتماعيّة، أخلاقيّة، دينيّة، جسديّة، ذاتيّة.. وهي من ثمَّ محكومة بعناصر وتأثيرات ليست جميعاً ملكاً شخصياً، إنّما هي، في جانبها الموضوعي، ملكي مثل ما هي ملك كل إنسان، إذ لا فرديَّة حقيقيَّة بالفعل، هي اللاوعي الجمعي في حقيقة موضوعيَّة إلى حدٍّ بعيد)، هذا التركيب للشخصية جعل من الفنان والأديب يتعرّض لتأثير الإرث الحضاري والواقع الاجتماعي في انفعالات الإبداع والإنتاج الفني، الذي يحمل فلسفته الخاصة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى