روسيا تثير قلق الغرب بأكبر منشأة لصناعة الدرونات

تمتلك روسيا أكثر مصانع الطائرات المُسيّرة تطوراً، فقد اثبتت خلال حربها مع أوكرانيا، قدرة كبيرة بهذا المجال، وهي اليوم بصدد الكشف عن أكبر مصنع للدرونات في العالم، إذ يقع في عمق جمهورية تتارستان، وتحديدًا في مصنع “يالابوغا” بمدينة يلابوغا، على بُعد نحو 1700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
ويُنتج هذا المصنع آلاف الطائرات المسيّرة شهريًا، وهي من طراز “شاهد 136” الإيرانية، لكن روسيا أعادت تسميتها محليًا باسم “جيران-2″، يبلغ طول كل طائرة نحو 3.5 أمتار، وباع جناحيها 2.5 متر، ويمكنها حمل رأس حربي يزن 50 كيلوغرامًا.
تحلّق بسرعة تقارب 180 كيلومترًا في الساعة، وتصل إلى أهداف على بُعد يصل إلى 1800 كيلومتر، كما يصعب رصدها أو اعتراضها بسبب لونها الأسود الذي يمنحها قدرة على التخفّي.
وتزوَّد هذه المسيّرات بأنظمة توجيه بالأقمار الصناعية، وغالبًا ما يتم إطلاقها من شاحنات مدنية معدّلة، بينها شاحنات أمريكية الصنع من طراز “دودج رام”.
وعرضت قناة وزارة الدفاع الروسية هذا الأسبوع، مشاهد مصوّرة لما وصفته بأنه إنتاج واسع النطاق لطائرات “جيران-2” المسيّرة، وهي النسخة الروسية من الطائرة الإيرانية “شاهد-136″، وذلك داخل منطقة “ألابوغا” الاقتصادية الخاصة في جمهورية تتارستان.
يقع مجمّع ألابوغا على بُعد نحو 10 كيلومترات من مدينة يلابوغا، و210 كيلومترات من قازان، وقد تحوّل إلى مركز رئيسٍ لجهود روسيا في تصنيع المسيّرات منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وتشمل منشآت المجمع خطوط إنتاج لهياكل الطائرات المصنوعة من المواد المركّبة، ومناطق لتصنيع المحركات، ومسابك لقطع الغيار المعدنية. وقد وصفت وسائل الإعلام الروسية المنطقة الصناعية بأنها متطوّرة للغاية، وتضم بنية تحتية متكاملة تشمل مساكن للعمال، ومركزًا طبيًا، وحتى مركز احتجاز لمنتهكي قواعد العمل الداخلية.
ووفقًا للتقارير، تُنتج روسيا حاليًا نحو 170 طائرة مسيّرة من طراز “شاهد” يوميًا، مع خطط لرفع هذا العدد إلى 190 طائرة يوميًا بحلول نهاية عام 2025. هذا التصاعد في الإنتاج يمنح موسكو، القدرة على شن هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة، وهو ما يحذّر منه محللون أوكرانيون وغربيون باعتباره تهديدًا قد يُنهك أنظمة الدفاع الجوي في كييف.
وتؤكد صور الأقمار الصناعية، أن حجم الإنتاج في ألابوغا توسّع بشكل متسارع خلال العامين الماضيين، فعلى الرغم من أن المنطقة كانت مخصّصة في الأصل للتنمية الصناعية المدنية، فقد أُعيد توجيه أجزاء منها نحو التصنيع العسكري، بعد بدء روسيا استيراد طائرات “شاهد-136” من إيران عام 2022. ومنذ ذلك الحين، أصبحت “جيران-2” تُستخدم على نطاق واسع في الضربات الروسية بعيدة المدى التي تستهدف البنية التحتية الأوكرانية.
ويُحتمل أن تغيّر قدرات روسيا المتزايدة في مجال تصنيع المسيّرات موازين القوى على الأرض، ما لم يتم تطوير إجراءات مضادة فعالة.



