اخر الأخبارطب وعلوم

سرعة عالية وقدرة على حمل رؤوس حربية شديدة الانفجار

صاروخ كينجال الروسي..

يُعرف صاروخ “كينجال” رسميًا باسم Kh-47M2، وقد أصبح سلاحًا بارزًا في الترسانة الروسية، صُمم لتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخي الغربية وتنفيذ ضربات دقيقة بسرعات غير مسبوقة.

وتعود أصول “كينجال” إلى الصاروخ الباليستي قصير المدى “إسكندر-أم” الذي يُطلق من البر، لكن جرى تعديله ليُطلق من الجو، ما وفر له مدى أطول وارتفاعًا أكبر، وزاد من قدرته على النجاة من الدفاعات عبر استخدام منصات إطلاق عالية السرعة.

وقد اختارت روسيا طائرة MiG-31K لتكون المنصة الرئيسية لإطلاق هذا الصاروخ، وهي مقاتلة اعتراضية سوفيتية التصميم، خضعت لتعديلات كبيرة لتتمكن من حمل صاروخ “كينجال” تحت هيكلها بدلاً من مدفعها.

ومع هذا التحديث، تتحول الـ MiG-31K إلى منصة هجومية متنقلة قادرة على إطلاق صواريخ فرط صوتية من مسافات تتجاوز 2000 كيلومتر، وبزمن إنذار شبه معدوم للخصم.

الميزة الأبرز في صاروخ “كينجال” تكمن في سرعته الهائلة، التي يُعتقد أنها تصل إلى 10 ماخ (أي نحو 12,350 كم/س)، وذلك وفقًا لظروف الإطلاق.

ويتراوح مدى “كينجال” التشغيلي بين 1500 و2000 كيلومتر، مع إمكانية زيادته عند إطلاقه من قاذفات استراتيجية بعيدة المدى مثل Tu-22M3 أو Tu-160 Blackjack، ما يضع بنى الناتو التحتية، وقواعده الجوية والبحرية، ضمن نطاق التهديد، خصوصًا في المسارح الأوروبية والشرق أوسطية.

يتميز “كينجال” بقدرته على حمل رؤوس حربية تقليدية عالية الانفجار أو رؤوس نووية، ما يمنح روسيا هامشًا كبيرًا للتصعيد في حالات النزاع المحدود أو الشامل.

ويُقدّر وزن الحمولة القتالية للصاروخ بحوالي 500 كغ، مع احتمالية أن تبلغ قوة الرأس النووي بين 100 إلى 500 كيلوطن، أي أضعاف قنبلة هيروشيما.

وفي الهجمات التقليدية، صُمم الصاروخ لضرب منشآت عسكرية محصنة مثل القواعد الجوية، ومراكز القيادة، والمخابئ تحت الأرض، والسفن الحربية، ومنظومات الدفاع الصاروخي.

ويمتاز بمسار باليستي مع قدرة محدودة على المناورة الانزلاقية، ما يجعله صعب التنبؤ بالمسار، ويصعّب اعتراضه قبل الوصول إلى الهدف.

رغم سرعته الفائقة، لا يعتمد “كينجال” فقط على القوة التدميرية، بل يُعتقد أنه مزوّد بنظام ملاحة بالقصور الذاتي (INS) مدعوم بنظام “غلوناس” الروسي الشبيه بنظام GPS الأمريكي.

ويتبع الصاروخ مسارًا يتضمن مرحلة باليستية أولى، يعقبها طيران بسرعة فائقة أو غوص نهائي نحو الهدف، مع قدرة محدودة على المناورة مقارنة بمركبات الانزلاق الفرط صوتية (HGV) مثل الصينية DF-ZF أو الأمريكية C-HGB.

وقد أجرت روسيا اختبارات عديدة لإطلاق “كينجال” من قاذفات Tu-22M3، وتعمل على دمجه مع Tu-160، ما قد يوسع مدى الصاروخ ليصل إلى المسافات القارية.

أحدث ظهور “كينجال” تحولًا كبيرًا في توازنات الردع الصاروخي العالمية، إذ أظهر قدرة روسيا على نشر أنظمة فرط صوتية عملية قبل الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو. وكأداة ضربة أولى أو سلاح اشتباك من مسافة بعيدة، يعقّد الصاروخ من حسابات الردع التقليدي ويقلّص الوقت المتاح لصانعي القرار خلال الأزمات، ما يزيد من احتمالات التصعيد أو سوء التقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى