اخر الأخبارثقافية

رحلَ ولم يهمس “يُمه”

مالك البطلي

كانَ صدرُك ناعمًا

كقُطنَة مغموسَة بالهواء.

لكنّهم

قرأوا فيه

خريطة للذَّبح.

كنتَ تُلوّح بيد لا تعرف السيف

تُمسك الهواء

كأنّه ثدي تأخّر.

وتُريد أن ترضع

الحسرة من الآه…

أن تقول لها:

جئت من قصيدة بُستان الله…

فهل يُذبح الورد؟

لا أحد يسمعك.

الصوت مات في صدر أُمّك

وليس في صدرها

سوى صدى الفراغ.

والريح

أمسكت خدك

كما يُمسك الشاعر

أوّل فكرة وُلدت.

ثم ابتعدت

خجلاً

من قسوة السهم

لكن

كان السهم أبلغ

وكانوا عُراة المروءة

أكثر بيانًا

من عيون الموقف.

قال أبوك:

هذا طين الله

هذا ملح وليس لحنًا.

لم يفهموا طين الله والملح

لم يُجيدوا غير العزف على النحر.

في كربلاء…

حين نامت الرُّضع

على صوت الجمر، وصهيل الخيول

تهدّج الحليب

في صدور ما عرفت الشبع

وفي الأرض

بقيت صرخة المهد معلّقة

كأنّها أذان القيامة.

يُمّه…

كم مرة رسم على ملامحك العطش؟

كم مرة أسقوكَ نحيبًا بدل قطرة؟

كم مرة شربت دموعك؟

كم مرة كان صدرُك يتثلم

وهم لا ينظرون

إلا لفطرة شفتك التي يسيل منها ماء الموت

ليتأكّدوا أن الوقت مناسب للوداع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى