اخر الأخبارطب وعلوم

فرنسا تنافس بلدان العالم بصناعة منظومات الدفاع الجوي

تُعتبر فرنسا واحدة من البلدان التي تسعى لتطوير صناعاتها العسكرية، وأحرزت تقدماً ملحوظاً بهذا المجال سيما منظومات الدفاع الجوي، ويُعد نظام  (SAMP/T Mamba) الجوهرة البارزة في مجال الدفاع الجوي المتوسط المدى الفرنسي. تم تطويره بشكل مشترك بين فرنسا وإيطاليا في بدايات التفكير بتحقيق السيادة العسكرية-الصناعية الأوروبية.

هذا النظام المضاد للطائرات يستخدم الصواريخ، وهو من تطوير شركتي تاليس (Tales) و MBDA تحت إشراف لوكار (Locar)، وهي منظمة التعاون المشترك في مجال التسليح. يُعد هذا البرنامج الفرنسي-الإيطالي من الركائز الأساسية، إن لم يكن الحاسمة، في الدفاع الجوي الوطني لكل من فرنسا وإيطاليا، كما له امتداد أوروبي من خلال عمليات نشره المتعددة في شرق أوروبا.

يتميز نظام مامبا بفرادته على الأراضي الأوروبية، حيث يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والقدرة على مواجهة تهديدات متعددة مثل الطائرات، والصواريخ المجنحة، والصواريخ الباليستية.

في البداية، كانت الخطة تقتضي تسليم 12 بطارية للجيش الجوي، لكن قانون برمجة الدفاع 2013 (LPM) قلل هذا العدد إلى 10 بطاريات فقط، ولا تزال اليوم ثماني بطاريات من نظام SAMP/T في الخدمة موزعة على أربع قواعد جوية.

تتسم البطارية الواحدة من نظام SAMP/T بالتعقيد، إذ تتكون من عدة وحدات توفر لها استقلالية جزئية عند النشر. تتألف مجموعة الإطلاق (البطارية) من سبعة عناصر تنقسم إلى فئتين: أولاً، وحدة القيادة التي تضم ثلاثة مركبات، وهي: وحدة الاشتباك التي تحتوي على الحواسيب وأجهزة التحكم، وحدة الرادار للتعرف إلى الأهداف التي تشمل رادار Arabel النطاق X ونظام التعرف إلى الصديق من العدو، وأخيرًا وحدة توليد الطاقة المستقلة لتشغيل الرادار. ثانياً، توجد أربع وحدات إطلاق أرضية (MLT) تشكل قسم الإطلاق.

تتميز البطارية بالمرونة في عدد قاذفات الصواريخ التابعة لها، إذ يمكن أن تتراوح من أربع إلى ست مركبات إطلاق، أي ما يصل إلى 48 صاروخًا، حيث تحمل كل مركبة 8 صواريخ. تعتمد فرنسا على بطاريات بأربع مركبات إطلاق، بينما إيطاليا تفضل الست.

أمَّا الصواريخ المستخدمة فهي من نوع Aster 30 Block 1، وهي صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وتصل إلى أكثر من 4 ماخ، أي حوالي 5000 كيلومتر في الساعة، وتصل لهذه السرعة خلال ثلاث ثوانٍ تقريبًا بعد الإطلاق.

يمكن لكل صاروخ التعامل مع هدف على بعد يصل إلى 100 كيلومتر، لكن البطارية تركز على حماية منطقة ضمن نطاق 80 كيلومترًا نصف القطر وارتفاع يصل إلى 20 كيلومترًا. الميزة الأساسية لنظام سامب/تي مامبا هي قدرته على توفير دفاع بزاوية 360 درجة من خلال بطارية واحدة.

عند إطلاق صاروخ Aster 30 مباشرة نحو هدفه، يعمل بنظام الإطلاق “الساخن”، حيث يبدأ الصاروخ باحتراق محركه من البداية، على عكس الصواريخ “الباردة” التي تُطلق أولًا من القاذف قبل تشغيل محركها.

يتكون الصاروخ من مرحلتين: أولاً معزز يدفع الصاروخ إلى مسار صاعد نحو منطقة الهدف، ثم ينفصل المعزز ويتجه الصاروخ إلى الهدف من الأعلى. يتواصل الصاروخ مع وحدة القيادة عبر هوائي خاص. يتميز الصاروخ بمرونته ودقته، بفضل نظام التوجيه “PIF-PAF” الذي يوفر تحكمًا ديناميكيًا قويًا، ما يتيح له مناورات فعالة على مختلف الارتفاعات. وزن الصاروخ يبلغ حوالي 490 كجم وطوله يقارب 4.9 أمتار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى