اراء

بعد حل حزب العمال البيشمركة تحت المجهر

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
يبدو أن الستار قد اُسدِل على الصراع الدموي بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية الذي استغرق 47 عاماً وكبّد الجانبين التركي وحزب العمال عشرات آلاف القتلى والجرحى . وكانت المرحلة الحالية قد انطلقت بداية تشرين الأول الماضي ومرت بمحطات عديدة، منها لقاءات مع مؤسس الحزب عبد الله أوجلان في محبسه ودعوات منه للحزب إلى حل نفسه وتسليم سلاحه وصولاً إلى استجابة الحزب لهذه الدعوة . لقد تمت ترجمة هذه الخطوات عمليا حيث بدأ الحزب بتسليم سلاح مجموعة من عناصره في فعالية أقيمت داخل كهف جاسنة بمدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق وسط استعدادات أمنية واسعة وبحضور وفود أجنبية إضافة للوفد التركي. الأمر المهم والنقطة الأهم هو ما أعلنه حزب العمال الكردستاني بحل نفسه وإلقاء السلاح الذي تبناه خيارا وحيدا في صراعه مع الدولة التركية وذلك استجابة لدعوة مؤسسه المسجون أوجلان والتي على إثرها عقد مؤتمره العام في 5-7 أيار الماضي وصوّت بالأغلبية على قرار الحل . ما ينبغي التوقف عنده أن هذا القرار لم يأتِ اعتباطا من دون إرادة دولية واتفاق وتفاهمات بين أصحاب القرار في واشنطن وأنقرة وطهران وروسيا على إغلاق الملف الكردي في المنطقة حيث أعلن الرئيس التركي أردوغان أن قرار حل الأحزاب الكردية وتسليم السلاح سيشمل اضافة الى حزب العمال التركي كل من حركة قسد في سوريا وحزب بجاك في إيران من دون التطرق الى البيشمركة في العراق !!! قد يقول قائل إن وضع البيشمركة في العراق يختلف كون الأكراد يتمتعون بإقليم لكن الدستور العراقي يتعارض مع هذا الأمر كون النص الدستوري ينص على أن البيشمركة تقوم بمهام حراسة الأمن الداخلي للإقليم بحكم رجال الشرطة في وزارة الداخلية إلا أن الإقليم تجاوز هذا النص وأنشأ وزارة باسم البيشمركة متجاوزا الحدود المرسومة له وعملت حكومة البارزاني على تحويل البيشمركة الى قوة عسكرية منافسة للجيش الاتحادي للدولة العراقية في التسليح مدعومة من قوى خارجية سرا وعلنا بما فيها شركات التسليح الصهيونية فضلا عن المهام المرسومة لها بالتطاول على الأرض حيثما توفرت لها الفرصة في ذلك ! لابد لنا أن نتوقف عند مديات ما يعنيه هذا الأمر للبرلمان العراقي والحكومة العراقية بعيدا عن الصمت والتغليس وهل يبقى العراق دولة وقرارا أشبه ما يقال عنه (حايط نصيّص) من دون حضور وإرادة تتناسب مع اسم العراق ومكانته التأريخية ودوره الريادي في المنطقة ؟ لابد لأصحاب القرار من استثمار حل الأحزاب الكردية المسلحة إيجابيا في تحجيم القوة الفوضوية للبيشمركة وإعادتها مع ما يتناسب والمهام المحددة لها دستوريا كقوة أمن داخلي للإقليم لا أكثر من ذلك . لست أدري هل هناك في غرفة القيادة للدولة إرادة عراقية مستقلة أو قرار عراقي مستقل ؟. هل هناك رجل وقدرة وقرار ؟ هل هناك من يعنيه العراق ولا شيء غير العراق ؟ لستُ أدري ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى