اراء

واقع يُناقض التسمية

علي حنون..

نقرّ -جميعًا- أنَّ دوري نجوم العراق أو دوري المُحترفين كما يود البعض أن يُطلق عليه، لا يزال يحبو على طريق الاحتراف الحقيقي، ولم ولن يصل إلى المرحلة التي نُريد في حال بقيت آلية التعاطي تسير وفق الرؤية المُتبعة، لذلك هناك ملاحظات إدارية ومالية وفنية حاضرة في سجل تأشير المُتابعين والنقاد للملاحظات الخاصة بمُنافسات وتفاصيل المُسابقة، والذين يرون أنَّ (جلباب) التسمية لا يزال فضفاضًا ولا يُلائم الواقع، نقول رغم أنَّ هناك من يُحاول ربط موضوعة الوهن في كل فاصلة من فواصل البطولة، بقلة الخبرة وأشياء أخرى، إلا أنه من غير المنطقي أنَّ البطولة وفي نسختين لم تُظهر لنا جديدًا ولم تُقدم لنا وجوهًا موهوبة يُمكن أن تكون مُؤهلة لتمثيل المنتخب الوطني، وهذا أمر غريب جدًّا وعجيب يجعلنا جميعًا نتساءل عن المعايير، التي جرى وفقها واعتمادًا عليها ترقية المُسابقة الوطنية الأولى لكرة القدم في العراق إلى مستوى مرتفع في عنوانه ومُنخفض في مُؤشرات الأداء جميعها.

بقينا، ونحن نتابع محطات المسابقة، نُمنّي النفس بعد اكتساب الأندية وفرقها شيئًا من الخبرة برؤية واقع جديد مُختلف في النسخة الثالثة، ضمانه الجنبة المالية المُستقرة، التي تعتمد أنديتنا في جزء منها على التمويل الذاتي، لأنَّ ذلك سينتج عنه استقرار فني والتحرر لو بنسبة مقبولة، من قيود العيشة الطفيلية، التي تعتمد فيها على المعونات العامة، كما أننا لم نقف على نجاحات في تنفيذ مشاريع البنية التحتية لاسيما المقرات والملاعب، بل والأنكى من ذلك هو، أنَّ بعض الأندية فشلت أيما فشل في إدارة ملف الملاعب، التي وُضعت في عهدتها، وجميعنا وجد كيف أخفقت تلك الإدارات في المحافظة على أرضيات الملاعب ومرافقها ما جعل بعضها يشهر -صراحة- الراية البيضاء، ونخال أنَّ ذلك برهان ودليل على ضعف واضح وجلي في إدارة الملفات، وأنَّ المُطالبة السابقة في تسليم الملاعب للأندية تدخل في باب إسقاط الفرض ومُجرد فعالية لذر الرماد في العيون لا أكثر، وهذه صفحة من صفحات وهن المسابقة.

لا نخوض في حيثيات الأمر بهدف التقليل من شأن أو الإشارة إلى تقصير شخصي، وإنما هذا هو الواقع، الذي ومع شديد الأسف، يُؤكد لنا باستمرار أنَّ دوري نجوم العراق، وفي ظل البيئة التي تعيشها رياضتنا عمومًا وكرة القدم على وجه التحديد، لن يكون على الأقل في النسخة المقبلة أفضل حالًا من صورة ظهور أنديتنا وفرقها في الموسم الحالي، لذلك فإنَّ تجميل الواقع لغايات نفعية، لن تُرافقه حلول جذرية، وإنما سَيُعزز من حالات الوهن والفشل، على عكس المُكاشفة التي تُنفذ بشروط الناقد المهني، والتي من شأنها المُساهمة في تصويب الأمور وجعلها تسير بالاتجاه الصحيح، ومعها ستتغيّر مُؤشرات الأداء في كل فاصلة وبالنتيجة سيرتقي العمل إلى منزلة الدعم وتتوازن الكفتان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى