اخر الأخبارالمراقب والناس

الحبانية والثرثار في مرمى الجفاف والتصحر

تسبب الانخفاض الكبير في الإيرادات المائية لنهر الفرات بمحافظة الأنبار، بتفريغ عدد من بحيراتها الاستراتيجية وفي مقدمتها بحيرتا الحبانية والثرثار، وهو ما يضعهما في مرمى الجفاف.

وبهذا الصدد، قال رئيس مركز الفرات البيئي صميم سلام: إن “الإطلاقات المائية كانت سابقاً على نهر الفرات تصل إلى 500 متر مكعب بالثانية، لكنها تراجعت مؤخراً إلى مستويات “خطيرة جداً”، لتتراوح بين 65 و78 متراً مكعباً بالثانية، وتتذبذب أحياناً بين 120 إلى 145 متراً مكعباً بالثانية، وهذا التذبذب أثر بشكل فعلي وواضح على مستوى الخزين الاستراتيجي للمياه، وخاصة في سد حديثة الذي يعد الشريان الحيوي لتغذية مناطق غرب العراق”.

وأضاف: ان “ما يدخل العراق الآن من مياه تُعد قليلة جداً، لا تتجاوز في بعض الأوقات، 130 إلى 175 متراً مكعباً بالثانية، وهذه كميات ضئيلة لا تفي بالغرض، ولا تكفي حتى للخزن الاستراتيجي في سد حديثة، ولا سيما ان الإطلاقات الحالية هي آنية، وتُصرف مباشرة دون خزن، ولا يمكن تقسيمها بين تصريف وخزن، وهذا ما يزيد من تعقيد الأزمة”.

وأشار الى أن “الخطورة لم تعد نظرية أو مؤجلة، بل أصبحت واضحة ومباشرة، في ظل تزايد الطلب على المياه، ليس فقط لأغراض الزراعة، بل على مستوى الاستخدام المنزلي، والأمن المجتمعي، وحتى الأمن الوطني”.

وتابع: “كنا نحذر منذ سنوات من عملية تقنين الإطلاقات المائية، ومن التعامل مع نهري دجلة والفرات وكأنهما ليسا من حق العراق، المشكلة الأساسية تكمن في عدم اعتراف تركيا بأن النهرين هما نهران دوليان عابران للحدود، وهو ما يخالف القوانين الدولية، العراق لا يستجدي المياه، بل يطلب استحقاقه المائي المشروع”.

وأوضح: أن “الآثار لم تتوقف عند الزراعة، بل امتدت إلى النزوح البيئي، حيث تحذر التقارير البيئية من موجة هجرة عكسية من الريف إلى المدينة نتيجة انعدام الموارد المائية وترك الأراضي الزراعية، ما يعمق ظاهرة التصحر الثانوي، الذي يزحف على المدن بمعدل يفوق 100 دونم سنوياً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى