اخر الأخبارثقافية

“جنود السلطان الأخير” تأريخ درامي يستحق الوصول إلى شاشات السينما

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد جواد الكاتب أن رواية “جنود السلطان الأخير” للروائي: د. رعد أبو الطين الحلي جديرة بأن تخرج من صفحات الورق إلى فضاء الشاشة، إذ لا تخطئ العين ما تملكه من مقومات درامية وسينمائية عالية.

وقال الكاتب في قراءة خص بها” المراقب العراقي”:”حينما تمتزج الحقيقة بالخيال ويغدو التأريخ مسرحا نابضاً بالحياة، تولد رواية لا تشبه سواها.. “جنود السلطان الأخير” للروائي المبدع: د. رعد أبو الطين الحلي صدرت عن دار السرد الروائي في العراق وعن دار النخبة في مصر/ 2025″.

وأضاف :” قرأت رواية جنود السلطان الأخير.. منذ صفحاتها الأولى شدتني إليها حتى آخر صفحة.. كونها جديرة بأن تخرج من صفحات الورق إلى فضاء الشاشة، إذ لا تخطئ العين ما تملكه من مقومات درامية وسينمائية عالية. فهي ليست مجرد سرد حكائي، بل وثيقة أدبية نابضة بروح التوثيق وحرارة الدراما فهي رواية أدهشتني بعمقها الانساني وصدقها الفني، وبتلك القدرة على تحويل وقائع التأريخ الجافة إلى مشاهد نابضة بالحياة، وشخصيات تتشكل رمزياتها بالشك واليقين، بالولاء والخيانة، بالأمل والانكسار”.

وتابع :”في زمن تعجز فيه الذاكرة عن استيعاب كل ما مرّ بنا من تحولات، تأتي رواية “جنود السلطان الأخير” لتمنحنا فسحة تأمل في التأريخ، لا بوصفه أحداثاً منتهية، بل كحكاية حية تتجدد وتضيء حوافَّ الواقع المعاصر برمزياتها”.

وأوضح: أن”ما يميز الحلي في هذه الرواية أنه وضع التأريخ والتوثيق على طاولة السرد، وجهد كما يبدو جلياً أن تستند روايته إلى أحداث جرت بالفعل، الحروب، الإقصاء، المحاكم، المجاعات، السجون، وجسّد ذلك كله في شخصيات مؤثرة، مع أنه اتخذ الدمج بين الوثيقة والتخييل كما بينّا، ضمن حبكة روائية يميل فيها السرد المكثف والدقيق مع الحفاظ على الطابع الأدبي”.

وأشار الى أن”الرواية تهدف إلى تسجيل الألم الجمعي والمعاناة، فجنود السلطان الأخير غالباً ما تكون متزامنة مع الواقع أو قريبة منه كما في روايات السجناء السياسيين والمذكرات واكتسبت من الرواية كقارئ قيمة معرفية لبعدها التوثيقي، وقوة تأثيرها.. فرواية “جنود السلطان الأخير” يمكن أن تتحول إلى فيلم سينمائي طويل أو مسلسل واسع النطاق، لما يحتويه النص من تعدد في الشخصيات وتنوع في الأزمنة والأمكنة وصراع يفيض بالأسئلة الكبرى عن السلطة والمصير، عن الوفاء والخذلان، عن الانسان في لحظة التحول المصيرية”.

وواصل:”لن أتجرأ على حرقها إلاّ فيما يحتاجه النص الحالي.. لما تحمله من رؤية إنسانية عميقة، وبراعة أدبية تستند إلى الصدق الوثائقي دون أن تقع في التقريرية، إنها تميل إلى التسجيل الأمين الذي يزاوج ما بين أمانة التوثيق وسحر الفن الروائي وقد نجح الروائي د. رعد أبو الطين الحلي، في أن يقدم عملاً يتسم بصرامة الإحاطة بالأحداث التأريخية، دون أن يتخلى عن الخيال الفني، وسلامة الحبكة وثراء الدراما”.

وأكمل :إن”الكاتب بحسه الإبداعي والتوثيقي، نسج عملاً روائياً لا يُقرأ فقط بل يُتخيّل ويُسمع ويُرى وكأن الرواية نفسها كانت تنتظر مَن يتنبه لقابليتها البصرية والدرامية، لتغدو تحفة فنية على الشاشة، كما هي تحفة أدبية بين أيدينا”.

وفي الختام ،لا يسعني إلاّ أن أبارك الروائي هذا الانجاز البديع، الذي جمع بين أمانة المؤرخ وبراعة الفنان وعمق الانسان.. أشكره على عمل يثري المكتبة العربية ويفتح أمام الخيال أبوابا نحو الصورة والشاشة، تماماً كما فتح أمام القارئ نافذة على الماضي، لنرى فيه ملامح الحاضر وربما المستقبل، فكل التقدير والامتنان لهذا الصوت السردي النابض بالحياة د. رعد أبو الطين الحلي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى