من وحي عيد الغدير.. الإمام علي “ع” وباب خيبر

القاضي سالم روضان الموسوي..
ونحن نعيش أيام العيد الأكبر عيد الغدير الأغر، وما له من أثر في نفوس المؤمنين، ولأنه تعيين الخلافة لأمير المؤمنين من سيد المرسلين وخاتم النبيين الرسول الاكرم (ص)، تجول في الخاطر مناقب هذا الامام الهمام الذي اختصه الله بأن يكون خليفة رسوله الكريم، ولان هذا العيد هو مشروع حياة يستمر طالما في الدنيا بقاء، فكان لهذه المناقب حضور في بعض الحوادث المعاصرة، وفي هذه الأيام لاحظنا الصراع والقتال الشرس بين شعب إيران المسلم، وبين الصهاينة والموالين لهم من سائر الاجناس والأديان، وقوة إيمان شعب غزة المؤمن المرابط.
وكيف تباهى الصهاينة بما لديهم من قوة تدمر كل خصم لهم، واعتمدوا على اصطفاف كل العالم الغربي معهم وتزويدهم بأحدث تقنيات الحرب والقتال، وتوفير الأدوات المدمرة، وكذلك الأدوات المدافعة عنهم، وكثيرا ما يتباهون بقبابهم الحديدية ومنظوماتها الالكترونية المتطورة جداً، وكان لتهويلهم لإمكانياتهم التقنية أثر في بث الرعب بالمُرجِفين والخانعين، وأصبح الكل يتحاشى الاحتكاك معهم حتى ولو بالقول.
ومثل هذه الحال كان حال المسلمين عندما واجهوا حصن خيبر الذي وضعه اليهود لحمايتهم، وكان أعلى تقنية حربية في حينه، وكان يوصف بأنه الحصن المنيع، حتى ان اليهود استرخوا ولم يُعيروا بالاً للمسلمين، وكان بعض المسلمين تأثرت معنوياتهم بهذا التهويل الإعلامي لقوة حصن خيبر، وتراجع بعضهم، بل البعض الاخر سعى لمنع المسلمين من المواجهة، حتى تقدم الامام علي (ع) فقلع الباب، ويقول أحد المشاركين في معركة خيبر (وما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي (عليه السلام)، ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا، ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه)، وهذا القول في مصادر متعددة وبالإمكان معرفة المزيد منه بالعودة اليها، وبعد قلع الباب انقلبت موازين القوى لصالح المسلمين، وكان عجباً وفعلا خارقاً، بأن يقوم انسان بقلع باب لا يطيق حمله أربعون رجلاً من المقاتلين الاشاوس.
إلا أن الرسول الاكرم (ص) قد أزال عنا العجب حيث أوضح لنا أن الامام عليا (ع) كان مؤيداً بقوة من الله قوامها أربعون ملكاً بقوله الشريف (والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا) وهذا الحديث مسند وله حضور في مستدرك الحاكم.
ثم أتى الامام علي (ع) وبين لنا أسباب هذه القوة الخارقة فقال (والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولكن بقوة ربانية) ويقول الفخر الرازي في تفسيره الآية الكريمة (يُنزِّلُ الملائكةَ بالرُّوحِ مِنْ أمرِهِ) حيث قال (ان قول الله ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون، وتقرير هذا الجواب أنه تعالى ينزل الملائكة على من يشاء من عبيده) وعلى وفق ما ورد في الجزء 19 ص 168.
وهذه الأسباب هي التي تجدد لنا وسيلة الاتصال والتواصل مع قيم السماء وثوابتها، بأن من لا ينقطع عن الله، فإنه الله سوف يمده بقوة منه، ويقول الامام علي (ع) موضحا صلته بالله عز وجل (أبيتُ عند ربي يُطعمني ويسقيني)، ويقول احد الكتاب بهذا المعنى نرى أن كل من كان أكثر علماً بأحوال عالم الغيب كان أقوى قلباً وأقل ضعفاً ولهذا قال علي بن أبي طالب (ع) (والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولكن بقوة ربانية)، (لأن علياً (ع) وجهه في ذلك الوقت انقطع نظره عن عالم الأجساد وأشرقت الملائكة بأنوار عالم الكبرياء فتقوى روحه وتشبه بجواهر الأرواح الملكية وتلألأت فيه أضواء عالم القدس والعظمة فلا جرم حصل له من القدرة ما قدر بها على ما لم يقدر عليه غيره وكذلك العبد إذا واظب على الطاعات بلغ المقام الذي يقول الله كنت له سمعاً وبصراً، فإذا صار نور جلال الله سمعاً له وإذا صار ذلك النور بصراً له رأى القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور يداً له قدر على التصرف في الصعب والسهل والبعيد والقريب).
وهذا ما يفسر لنا قوة الرد والأثر الذي جرى من الشعب الإيراني المسلم وقبله صمود أبناء غزة، وهم أحفاد الامام علي (ع) ضد الكيان الصهيوني وهم حفاد يهود خيبر، لأنهم تمسكوا بولاية علي ولم يبتعدوا عن نهجه وثوابته، وهو درس لكل مسلم بأنك قوي اذا كان ايمانك بالله اقوى من عدوك.
أما الذين ينتسبون الى الإسلام وانهم من العرب او من غيرهم من الاقوام والاجناس، مهما توفرت لهم أسباب القوة الدنيوية، فإنهم اوهن وأضعف مخلوق، لانهم ابتعدوا عن الله وتقربوا الى الدنيا وشيطانها، بمنافع السحت والحرام والسرقات والفساد وهداياهم الغلول، وظلمهم وطغيانهم واستبدادهم، تجاه أهلهم وشعبهم، فمسخهم الله وجعل أسباب سطوتهم، وسيلة ضعفهم.



