اراء

قراءة في تهديدات اسرائيلية على إيران.. تبادل الأدوار أو الخلافات

بقلم: الدكتور جلال جراغي..

في الأيام الأخيرة وفي ظل المفاوضات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة بوساطة عمانية والتي انطلقت منذ 12 نيسان وعقدت خمس جولات منها، ارتفع منسوب التهديدات الإسرائيلية على إيران ومنشآتها النووية واحتمالية إقدام اسرائيل على شن مثل هذه الهجمات دون التنسيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما أن هناك تقارير من وسائل إعلام اسرائيلية تفيد بأن التعاون “الأمريكي – الإسرائيلي” بشأن خطة الهجوم المشترك على المنشآت الايرانية توقف، كما أن ترامب أعرب عن رأيه في أحد خطاباته الأخيرة في هذا الموضوع قائلا: “انه طلب من نتنياهو أن لا يقدم على خطوة تفسد المفاوضات النووية مع ايران”.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو، هل يمكن لاسرائيل أن تهاجم المنشآت النووية الإيرانية دون علم الولايات المتحدة؟ في الاجابة عن هذا السؤال يمكن القول، ان هذا الاحتمال يعتمد على حجم الهجوم، بمعنى أنه إذا كان الهجوم واسعا وكبيرا، فمن المستبعد جدا أن تقدم اسرائيل على أية خطوة من هذا النوع دون التنسيق مع الادارة الأمريكية بل حتى دون مشاركتها العلنية أو السرية.

أما احتمال الهجوم المحدود من جانب اسرائيل فيتراوح بين حالتين: الحالة الأولى، تنفذ اسرائيل الهجوم دون إبلاغ أمريكا أو التنسيق معها، والحالة الثانية، أن تنفذ الهجوم بموافقة وتنسيق الطرفين.

لا يتوقع الحدوث الحالة الأولى أي الهجوم دون إبلاغ أمريكا والتنسيق معها، إلا إذا أصبح نتنياهو متأكدا تماما من أن إيران والولايات المتحدة على وشك التوصل إلى اتفاق يعتبر من وجهة نظر اسرائيل “غير مرغوب فيه” وعندها قد يلجأ إلى مثل هذا الهجوم بهدف إفشال الاتفاق بعد أن فقد الأمل في سائر الوسائل الأخرى، ولا يستبعد هذا الهجوم حتى بعد التوصل إلى “اتفاق مؤقت وجزئي”.

ولكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن نتنياهو ليس رجلا يقدم على مغامرات غير محسوبة، خاصة مع قلقه من رد فعل ترامب وانتقامه، فإن أي هجوم من هذا النوع سيكون مرتبطاً بسير الحرب في غزة كما أن مستقبل نتنياهو السياسي مرتبط بمصير تلك الحرب.

لا شك في أن هناك اختلافات في الرأي، وتوترا جزئيا بين ترامب ونتنياهو حول كيفية التعامل مع إيران وغيرها من الملفات، لكن لا ينبغي المبالغة في توصيف هذا التوتر أو تضخيم تداعياته، إذ لم يظهر حتى الآن بشكل عملي ملموس.

أمريكا في النهاية سواء مع إيران أو مع بقية الأطراف، لن تعقد أي اتفاق دون أخذ المصالح الاسرائيلية الكبرى في الحسبان، مع ذلك، فإن لعبة تبادل المصالح بين نتنياهو وترامب فيما يخص غزة قد تنهار تماما في حال أقدمت اسرائيل على أي هجوم محدود ضد المنشآت النووية الإيرانية دون علم الولايات المتحدة. لذا فمن غير المرجح أن تقدم إسرائيل على مثل هذا الهجوم دون تنسيق مسبق مع إدارة ترامب. بشكل عام، فإن احتمال تنفيذ مثل هذا الهجوم بضوء أخضر أمريكي أعلى بكثير من احتمال تنفيذه دون علمها. وإذا صحت هذه الفرضية، فيمكن اعتبار الهجوم المحدود المحتمل بمثابة أداة ضغط لدفع المفاوضات إلى الأمام.

كما يمكن القول، إن بعض التقارير والتصريحات الأخيرة حول انتهاء التنسيق بين واشنطن وتل أبيب بشأن الهجوم المشترك على إيران، وغيرها من الأمور، هي في الواقع خطوات مدروسة تهدف إلى ضبط رد الفعل الايراني المحتمل تُجاه أي هجوم محدود من جانب إسرائيل، وإبقاء المصالح الأمريكية في المنطقة بعيدة عن أية مواجهة عسكرية محتملة، وهي مواجهة لا يرغب ترامب في الانخراط فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى