في بيعة الغدير .. إكمال الدين بالولاية


قضية ” الغدير”: أمر “الحكومة في الإسلام” من صميم الدين والإمام علي (ع) مرآتها..واقعة الغدير: الرسول (ص) ينصب علي(ع) خليفة له..ظاهر القضية هو أن الرسول الأكرم (ص) عالج في ذلك اليوم للمجتمع الإسلامي الفتي,حيث كان قد مضی حينها علی انتصار الإسلام و تأسيس ذلك المجتمع حوالي عشرة أعوام,موضوع أمر الحكومة والإمامة بعده فنصّب الإمام أمير المؤمنين (ع) خليفة له في غدير خم عند عودته من الحج,ظاهر القضية هذا؛علی جانب كبير من الأهمية طبعاً,وبالنسبة للباحثين في قضايا المجتمع الثوري يعد تدبيراً إلهياً,ولكن فوق هذا الظاهر هناك حقائق كبری إذا تفطنت لها الأمة و المجتمع الإسلامي فسوف يتضح لها طريق الحياة,في قضية الغدير إذا ركز عموم المسلمين سواء الشيعة الذين يعدون هذه القضية قضية إمامة و ولاية، أو غير الشيعة الذين يوافقون أصل القضية لكن قراءتهم لها ليست قراءة إمامة و ولاية اليوم علی النقاط الموجودة في قضية الغدير فسيحقق ذلك مكاسب عديدة لهم.
أمر الحكومة في الإسلام من صميم الدين
في قضية الغدير أدی رسول الإسلام الكريم (ص) أحد أسمی الواجبات عملاً بأمر الله و الآيات القرآنية الصريحة: « و إن لم تفعل فما بلغت رسالته »..قضية نصب الإمام علي أمير المؤمنين (ع) للولاية و الخلافة مهمة إلی درجة أنك إذا لم تقم بها فمعنی ذلك أنك لم تبلغ رسالة ربك. ما يعني ـ بمعنی أن موضوع تشكيل الحكومة و أمر الولاية و إدارة البلاد من متون الدين الرئيسية و الرسول الأكرم (ص) بكل عظمته يهتم و يؤدي رسالته هذه مقابل أنظار كل الناس بطريقة ربما لم يؤد بها أي واجب آخر من الواجبات: لا الصلاة و لا الزكاة و لا الصيام و لا الجهاد؛ جمع الناس من مختلف الطبقات و القبائل و المناطق في مفترق الطرق بين مكة و المدينة لتنفيذ أمر مهم. ثم أبلغ مثل هذه الرسالة التي انتشرت في العالم الإسلامي.
أمرالحكومة في الإسلام ليست متروكا لأختيار الناس
مسألة الغدير و تعيين أمير المؤمنين (ع) كولي لأمر الأمة الإسلامية من قبل رسول الإسلام المكرم (ص) حادثة جد كبيرة و عميقة المعاني. إنها في الحقيقة تدخل النبي في شأن إدارة المجتمع. معنی هذه الخطوة التي وقعت في يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشرة هجرية هو أن الإسلام ينظر لقضية إدارة المجتمع بعين الأهمية، إذ ليس أمر الإدارة في النظام الإسلامي و المجتمع الإسلامي متروك لحاله. و السبب هو أن إدارة المجتمع من أكثر قضايا المجتمع تأثيراً.
تنصيب الإمام علي إعلان عن معايير الحكومة وقيمها
تعيين الإمام علي – مظهر التقوی و العلم و الشجاعة و التضحية و العدل بين صحابة النبي – شيء يوضح أبعاد هذه الإدارة. يتجلی علی أساس هذا التعيين أن المهم لإدارة المجتمع من وجهة نظر الإسلام هو هذه الأمور. حتی الذين لا يذهبون إلی خلافة الإمام علي المباشرة لا يشكون في علمه و زهده و تقواه و شجاعته و تضحيته في سبيل الحق و العدل. هذا موضع اتفاق كل المسلمين و جميع من يعرفون الإمام علياً (ع). هذا شيء يدل علی ما يجب أن تكون عليه زعامة المجتمع الإسلامي و إدارته و حكومته من وجهة نظر الإسلام والرسول الأكرم (ص).
الإمام علي نموذج الحاكم من وجة نظر الإسلام
في تنصيب الإمام علي (ع) للحكومة تم الإعلان عن معايير الحكومة و قيمها. أوقف الرسول الأكرم (ص) في قضية الغدير شخصاً أمام أعين المسلمين و أنظار التاريخ كان يتحلی بكل القيم الإسلامية. أي بتنصيب الإمام علي (ع) كحاكم وإمام و ولي إسلامي كان يجب علی جميع المسلمين طوال التاريخ أن يعلموا أن الحاكم الإسلامي يجب أن يكون شخصاً سائراً في هذا الاتجاه و بهذه المواصفات وقريباً من هذا النموذج و المثال. إذن الذين لا نصيب لهم من القيم و من الفهم الإسلامي و من العمل الإسلامي و من الجهاد الإسلامي و من الإنفاق و التضحية و من التواضع مقابل عباد الله و من سائر الخصوصيات التي كانت للإمام علي (ع) لا يجدرون بتولي الحكم في المجتمعات الإسلامية,وضع الرسول الأكرم (ص) هذا المعيار أمام المسلمين,وهذا بحد ذاته درس لا ينسی.



