طه سبع.. سفير الفن التشكيلي العراقي في المغرب

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الفنان التشكيلي طه سبع واحدا من أمهر التشكيليين الذين حاولوا نقل التراث الفني العراقي الى دول العالم ولاسيما الى المغرب التي حط على أرضها باحثا عن فرصة الانتشار عربيا وأوروبيا على اعتبار أن هذه الدولة هي محطة العبور الى إسبانيا، لذلك شكلت تجربته الفنية تجسيدا حيا لمعادلة الاغتراب والانتماء، الحرية والرفض، بغداد ومراكش والذات والبحث عنها من خلال مزج اللون بالمضمون المعرفي والثقافي ليتشكل العالم بتعابير جديدة تختزل فلسفة وقيم ورسائل تصل الهُنا بالهُناك وهوجعله قريبا وبعيدا في الوقت ذاته عن مراتع الصبا والشباب.
وقال سبع في تصريح خص به” المراقب العراقي” أثناء زيارته الحالية الى بغداد : عندما غادرت العراق في تسعينيات القرن الماضي بسبب القمع السياسي والتضييق على الحريات في رحلة لم تكن سهلة وجدت نفسي ودون اختيار بمدينة مراكش المغربية وهي من أجمل المدن السياحية ، وفي بداية الامور كنت أظنها محطة قصيرة لكني احببتها وقررت البقاء فيها الى يومنا هذا الى ان حانت الفرصة للقدوم الى بغداد مرة اخرى من اجل التواصل مع زملائي التشكيليين العراقيين الموجودين داخل البلاد”.
وأضاف:إن” هذه الرحلة المتعبة قد تحولت الى إقامة دائمة في مراكش وقد أتاحت لي فرص الاطلاع والتفاعل والنهل من مدارس الفن الحديث وتجاربه المتنوعة ووفرت لي فرص إقامة معارض في عدد من الدول الاجنبية والعربية وبأسلوب يجمع بين الانطباعية والتجريد والتعبيرات الرمزية،ما منح أعمالي طابعا تأمليا عميقا والذي ظهر جليا في اللوحات الاخيرة كونها كانت عُصارة جهد السنوات الطويلة من الانتقال بين المدارس الفنية المختلفة “.
وتابع :إن الشيء الذي لم يتغير في حياتي هو طريقة تعاملي مع التشكيل ممارسة وتدريسا كنت احرص على ان لايكون لمخيلتي قيد جديد يسمى ( اسلوب ),لكوني ارى أن الفن بداية ونهاية ، ذلك الاقتراح العظيم والجميل الذي اخترعه ابن الانسان ليجده في النهاية استراحة ومصدًا من وطأة اليومي والمبتذل والسطحي ، الفن لا يمكن ان يكون قيدا جديدا يضاف الى القيود الحياتية التي تجعلنا في حلقات مفرغة بعض الاحيان ، واعتقد ان الفنان بالقدر الذي يجعلك تستمع بالاداء اوالتلقي ، سواء باللوحة او الدرس او حتى في تفاصيل الحياة اليومية هو ما يمكن أن نفرقه عن سواه من حياة المشتغلين في الحقلين الفني والاكاديمي”.
يذكر أن طه سبع بدأ اهتمامه بالفن في سن مبكرة، وكونه قد عاش في بيت عاشق للادب والثقافة والفن ، حيث كان اهم كنز تحرص الاسرة على رعايته وتنميته هو (المكتبة) ؛ كانت المكتبة الكوة التي يطل بها على العالم. جال في تجارب عديدة ومدن مختلفة، وخلص لتجربة محملة بالذكريات التي طبعت تجربته ولم تفارق اعماله. حيث يمزج السبع في أعماله خامات متعددة، وبأسلوب يجمع بين الانطباعية والتجريد والتعبيرات الرمزية، ما منح أعماله طابعا تأمليا عميقا، الصباح الثقافي التقته في مراكش وحاورته حول الفن والغربة ورحلته التي تمتد لأكثر من خمسة عقود.
ويرى الناقد عبد الرزاق علي أن طه سبع ومنذ عقود يطارد كائنات خفية، مرة في حاضر معبأ بالالوان والمعاني ومرات في ذاكرة بصرية وذهنية أخاذة تحط به الى حيث يرى العالم لاول مرة، شيء ما، صورة او فضاء او لقطة بعيدة يراها وحده، تحتشد صوره في مهرجان من الالوان والتشكلات البصرية والهندسية وتجارب تنوع حيث الحاضر الغني يمتزج بشكل أخاذ بالمكان والمدن والانتقالات والذاكرة المعبأة بالشجن والحنين.



