“تحت صواري ديسمبر”.. نزف شعري عن العراقي كإنسان يشكّل ديمومة الحياة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
في مجموعة “تحت صواري ديسمبر” للشاعرة زينب التميمي، ثمة قصائد تُظهر العراقي كإنسان يشكّل محوراً في ديمومة الحياة، فتزيح شجناً متراكماً منذ عقود طوال، وهذا هو ديدن الشاعر، لأنّه ينصدم بالمعاناة، فينزف ما يحلو له من نزف ليس كالآخرين الذين لا يستطيعون نثر المآسي على شكل كلمات مؤثرة في النفس البشرية.
وقالت الشاعرة زينب التميمي في تصريح خصت به “المراقب العراقي”: إن “القصائد التي تكون موغلة بالرمزية العالية، قد لا تعني شيئاً للإنسان العادي ولكن، أحيانا يتهرّب الشاعر ويلوذ بأفياء الرمز بغرض الهروب من الواقع وهذه الحالة تجدها لدى الشعراء غير القادرين على التعبير المباشر التي تعني السلاسة وتدفق المعاني بلا تكلفة والذي يدل على نضوج الشاعر – الابداعي والمعرفي – وثقته بنفسه”.
وأضافت: إن “مجموعة “تحت صواري ديسمبر” ضمت في ثناياها قصائد تُظهر العراقي كإنسان يشكّل محوراً في ديمومة الحياة وهو الهدف الذي حاولت ابرازه من خلال هذه القصائد التي توحي للقارئ، ان المعاناة في داخل الوطن، لا تعني ان العراقي غير سعيد في حياته بل تعني قوة التحدي التي كانت السمة الغالبة في قصائد المجموعة”.
وتابعت: إن “الكثير من الشعراء مازالوا يرون، ان القصيدة التي تكتبها المرأة تختلف عمّا يكتبونه هم من نصوص ولكن الحقيقة التي لا بدَّ من قولها، ان الجميع يكتب قصائد عن الهم الجمعي العراقي كل بحسب امكانياته الشعرية وهذا الكلام أيده الكثير من النقاد”.
من جهته، قال داود السلمان: ان “تحت صواري ديسمبر” مجموعة شعرية، للشاعرة زينب عبد الكريم التميمي، تحتوي على ثمانية واربعين نصا توزعت بين: الشجن والحزن، الأفراح والاتراح، البُعد والغياب، العشق والحب، السمو والاعتزاز بالنفس، حب الوطن وفراقه، وجانب الحياة عموما. كأنما الشاعرة تريد، وهي تبوح بخلجاتها، أن تنفث هماً يتجلجل في آفاق صدرها، فتزيح شجناً متراكماً منذ عقود طوال، وهذا هو ديدن الشاعر، لأنّه ينصدم بالمعاناة، فينزف ما يحلو له من نزف ليس كالآخرين، فالكلمة التي يطلقها الشاعر هي ليس كالكلمة التي يسطرها الكاتب، لهذا يسمى الشاعر: شاعراً، والشاعر هو من صنع المعاناة، وهو بالتالي يعبّر عن هموم أجيال”.
وأضاف: إن “الشعر عند التميمي، هو قضية لا ترف يعبّر عن مرح مفعم باللهو، كما في قصيدة لها تحت عنوان “للنساء فقط” فهو هنا تأخذ دور المدافع عن المرأة، وتريد الرفع من شأنها، وأخذ دورها الحقيقي في المجتمع، بعد أن تعرّضت ومازالت تتعرض لغمط حقوقها، ومحاولة تهميشها من قبل الرجل، الرجل الذي يحاول سلب حقها الطبيعي في الحياة”.
وتابع: إن “ثمة ضربات شعرية في هذه المجموعة، تستحق الوقوف، يمكن لنا أن نبينها، قدر المستطاع، لنتم بذلك ما نحن بصدده من تحليل، هو جزء صيرورة التحليل المعرفي، كما أن هناك بناءً نصياً، امتازت به الشاعرة التميمي. من نص بعنوان “آخر المطاف” تقول: “حبيبتي لا تجارين زمن الموت/ مبتورة هي الاصوات” (ص 94) والموت هي النهاية الحتمية للإنسان، بعدها يخيّم على الحياة شبح العدم، حيث لم يبقَ للإنسان سوى ما تركه من أثر: فكري، مادي، معنويّ. والبتر للأصوات هو الرمزية التي عبّرت فيها الشاعرة، عن وجع الانسان في معترك الحياة، وما يلاقيه من خطوب ومتاعب”.
وأوضح: أن “الوطن عند الشاعرة يعني محيا الرجل وطلعته التي تغمر الحياة بالسعادة، لتكتمل صورة الحياة ويتم المعنى، وبخلاف ذلك تبقى الحياة منقوصة والوطن هو رمز للاستقرار الروحي والنفسي للإنسان، لذلك نجد المهاجر الذي يُبعَد عن وطنه، يظل قلبه مشدوداً نحو وطنه، فيحن في كل ساعة وكل يوم للوطن، وربما يُصاب بالهومسك (Homesickness). لذلك، تُعبّر الشاعرة في نص متقارب من هذا المعنى، وتحت عنوان “انفراج مع وقف التنفيذ”؛ “نبكي عصارة روحنا المرّة/ لم نكن نعي/ أنّ انصهار الأشياء/ لا يحتاج حرارة” (ص 65 – 66)، وأرى أن هذه المقطوعة أجمل صورة قرأتها في كل المجموعة هذه، حيث فيها بُعد معرفي عميق، ودلالة شعرية واضحة، وصورة رمزية لمعنى واسع، فضفاض يتسامى بنفسه”.



