من حق المواطن أن يسأل .. فمن يجيب؟

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
التساؤل الذي أمسى قديما عند الشعب العراقي العتيد هو لماذا يستمر العراق بتزويد الأردن بالنفط بأسعار مدعومة أشبه بالمجان رغم احتضان الأردن لقيادات البعث الهدام ورغد ابنة الرئيس المقبور والتطاول المستمر والتحريض الطائفي ضد أبناء الشعب العراقي . لماذا ؟؟ .. الرأي السائد عند ذوي التخصص في التحليل السياسي أن الأمر يعود لقرار أمريكي وأن العراق ملزم بتنفيذ القرار فلماذا ؟ لماذا يلتحق العراق بمشروع الشام الجديد الذي سوف يُمد بموجبه أنبوب النفط من البصرة – حديثة – العقبة وثم بناء مدينة صناعية ومصافي للاردن بقيمة ثلاثة مليارات دولار ويقال إن حصة الكيان الغاصب من هذا الأنبوب مئة الف برميل يوميا ليذهب بعدها الى مدينة عين السخنة المصرية لبناء معامل بتروكيمياويات لمصر بقيمة 10 مليارات دولار علما أن قيمة مد الأنبوب 28 مليار دولار وجميع تكاليف بناء المعامل لمصر والأردن ومد الانبوب في هذا المشروع على حكومة العراق ويشاع أن هذا المشروع يمهد لسقوط العراق في مستنقع التطبيع فلماذا ؟ الرأي السائد عند ذوي التخصص في التحليل السياسي أن الأمر يعود لقرار أمريكي وإن العراق ملزم بتنفيذ القرار . بعد أيام ستعقد القمة الثلاثية بين مصر والعراق والأردن في القاهرة مجهولة العنوان مستورة الأجندة فما هو برنامج القمة وما هو السياق الذي يجمع بين الأنظمة الثلاثة العراق , مصر , الأردن ؟ في مقارنة سريعة وبسيطة فلا تشابه بين البلدان الثلاثة في الشأن الاقتصادي للبون الشاسع بين ميزانية العراق الانفجارية وتبوؤه مواقع الصدارة في الإنتاج النفطي العالمي يقابله ما تعيشه مصر والأردن من واقع اقتصادي صعب وارتفاع بنسبة التضخم وحالة الفقر التي يعاني منها غالبية أبناء الشعبين المصري والأردني مما يستدعي التساؤل عن مصداقية البحث عن سبل التعاون الاقتصادي للغياب التام لحالة التكافؤ فلماذا ؟ الرأي السائد عند ذوي التخصص في التحليل السياسي أن الأمر يعود لقرار أمريكي وأن العراق ملزم بتنفيذ القرار . لنأتِ إلى الشأن السياسي وأوجه التباين بين الدول الثلاث فلا مجال للمقارنة بين النظام الملكي في الأردن والنظام المصري بقيادة السيسي مع النظام العراقي بحكومته (الشيعية) . ليس من باب المقاربة الطائفية إنما من باب التزام النظامين المصري والأردني في منهج التطبيع مع الكيان الصهيوني فيما يعارض النظام في العراق ذلك بل ويُجرِّم البرلمان العراقي كل من يدعو الى التطبيع مع الكيان اللقيط فلماذا هذه القمة إذن ؟الرأي السائد عند ذوي التخصص في التحليل السياسي أن الأمر يعود لقرار أمريكي وأن العراق ملزم بتنفيذ القرار . قبل أيام انتهت قمة بغداد التي جوبهت بغياب شبه جماعي لرؤساء وملوك العرب ومن ضمن المتغيبين ملك الأردن عبد الله فهل يمارس رئيس وزراء العراق حقه بالمثل ولم يحضر القمة الثلاثية في مصر، إن ذلك لا يحصل فلماذا ؟ الرأي السائد عند ذوي التخصص في التحليل السياسي إن الأمر يعود لقرار أمريكي وإن العراق ملزم بتنفيذ القرار . أخيرا وليس آخرا نقول إن من حق المواطن أن يسأل وقديما في تسعينيات القرن الماضي أيام عهد النظام البعثي المشؤوم انتشرت سيارات نقل الأجرة الكبيرة للنقل الجماعي (الصفرة) وكنت موجودا في إحداها بمدينة الكاظمية في ظهيرة يوم تمّوزي ساخن وكان سائقها المرحوم (جاسم بشتاوة) الذي يمتاز بسخريته ورغم امتلاء مقاعد السيارة وتزاحم الواقفين فيها بذلك الحر الساخن صعد متسول يتنقل بصعوبة بين الركاب يستجدي منهم المساعدة . أصوات الركاب تعالت تطالب السائق جاسم بأن يحرك السيارة وينطلق إلا أنه لا يستجيب لهم وبعدما تعالت الأصوات عليه استدار اليهم وقال ( يا جماعة الخير على كيفكم .. المواطن جاي يكدّي .. ومن حق المواطن أن يكدّي وأبسط حقوق المواطنة أن يكدّي المواطن…. بقي أن نقول إننا نسأل ليس إلا، ومن حق المواطن أن يسأل فمن يجيب؟



