الحلبوسي يبحث عن “منصب الرئيس” في كومة فشله السياسي

هارباً من تهمة التزوير التي تلاحقه
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لم تمضِ سوى سنة وبضعة أشهر منذ إقالة رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي من منصب رئاسة مجلس النواب بتهمة التزوير إثر دعوة رفعها ضده النائب السابق ليث الدليمي، ليعود مجددا في محاولة لفرض نفسه على الساحة السياسة الداخلية بالعراق، من خلال الترويج لحصوله على منصب رئاسة الجمهورية التي هي من حصة المكون الكردي وفقا للمحاصصة المتبعة في تقسيم المناصب السيادية والمتنفذة بالدولة العراقية.
ويحاول الحلبوسي فرض معادلة جديدة وفقا لمزاجه السياسي غير المقبول، خاصة من قبل البيت السني الذي يصنفه وحزبه في خانة الفشل نتيجة سياساته التي اتبعها خلال تسنمه منصب رئاسة البرلمان لدورتين متتاليتين دون تقديم أية نتائج إيجابية تذكر بل على العكس يرى البعض أنه من الرؤساء الأضعف في تأريخ البرلمان الحديث.
وسعى الحلبوسي خلال الفترة الماضية إلى الترويج لنفسه في المناطق السنية عبر زيارات أجراها لشيوخ ووجهاء المناطق السنية لكسب تأييدهم انتخابيا لكن جهوده باءت بالفشل وفقا لمصادر تحدثت لـ”المراقب العراقي” حيث قالت إن “غالبية المدن الغربية ترفض عودة الحلبوسي لمنصب تنفيذي وترغب بوجوه جديدة غير مجربة”.
وأكدت المصادر أن “الحلبوسي وبعد فشل تحركاته الشعبية يحاول التوجه نحو بعض المؤثرين سياسيا لكسب ودهم ومحاولة عقد تحالفات مبدئية لكنه لم يحظَ بالقبول الذي كان يريده”.
في السياق يقول المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “فيما يرتبط بتلميحات الحلبوسي وإمكانية عودته للعملية السياسية فأن الأمر مرتبط بتفاصيل عميقة أولها أنه كان مُدانا بقضية جنائية وحتى التبرئة التي جرى الحديث عنها لا تكفي لوضعه بمواقع رسمية والتصدي للمسؤولية”.
وأضاف البدري أن “الأمر الآخر يتعلق بالتوافق وشرطه أن يكون الشخص لديه حالة من الإجماع على مستوى المكون السني وباقي المكونات، وهذان الشرطان هما اللذان يحددان إمكانية ترشيحه لأي منصب سيادي”.
وأشار البدري إلى أن “القضية ترتبط بالاستحقاق الانتخابي وما سيحصل عليه الحلبوسي من أصوات هو ما يحدد موقعه في خارطة المناصب ضمن الحكومة القادمة”.
ويوم أمس الثلاثاء لمَّحَ الحلبوسي في تصريح متلفز تابعته “المراقب العراقي” إلى إمكانية أن يتبوأ منصب رئاسة الجمهورية، في المرحلة المقبلة، وأنه سيتقدم إلى المنصب الذي يختاره السنة، إن اختاروا رئاسة الجمهورية سأترشح لها، وإن اختاروا رئاسة مجلس النواب فأنا مستعد لذلك، وقد وجدت نفسي في مجلس النواب.
مراقبون أكدوا أن تصريح الحلبوسي فيه أبعاد أخرى ويريد من خلاله خلط الأوراق لإيجاد مساحة أو ثغرة تمكنه من الدخول مجددا للعملية السياسية التي طُرد منها بقرار قضائي وفشل سابق في التسويق لنفسه ولحزبه.
ومنذ تشكيل العملية السياسية في العراق بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003 فقد ذهب منصب رئاسة الوزراء للمكون الشيعي كونه صاحب الأغلبية بينما حصل السنة على رئاسة مجلس النواب والجمهورية ذهب للمكون الكردي ولم يطرأ أي تغيير على تلك التشكيلة منذ أكثر من 20 عاما.



