أوتاد خيل الإمام علي (ع) تتحول إلى أشجار “عسل” في مدينة بلد

أشجار يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، وأزهارها صُفر كأسية الشكل، تحمل قطرة سائلة حلوة المذاق أقرب لطعم العسل، تبدأ بالظهور أواخر نيسان في مدينة بلد بمحافظة صلاح الدين، وفقاً للتأريخ القديم وما يزال متداولاً، فإن جيش الإمام علي “عليه السلام” ربط خيوله على أوتاد “أشجار العسل” التي مازالت شاخصة وبحالة جيدة في منطقة سيد غريب قرب “بلد”، وتتحدث القصة عن أن خيول أنصار الإمام علي “ع” استقرت قرب تلك الأشجار الزاهية بأزهارها ذات المذاق الحلو، خلال معركة النهروان ضد الخوارج، فيما رابطت خيول الأعداء على بعد 200 متر، قرب شتلات الحنظل المر، واليوم يزور كثيرون هذه الأشجار التي بقي منها أكثر من 20 شجرة، طلباً للتبرك بهذا المكان الذي يعتقدون أنه شهد حدثاً عظيماً، ويذكّر الباحث والمختص بشؤون الآثار، حيدر عيدان، أن هذه الأشجار يعود تأريخها بالفعل إلى معركة النهروان (38 للهجرة)، ووفق بحث أجرته جامعة Punjabi الهندية ونشر عام 2015، فإن شجيرات العسل أو الفرفار واسمها العلمي Tecomella undulata، هي نادرة ومهددة بالانقراض، وتنمو في المناطق القاحلة من الهند وجنوب باكستان وشبه الجزيرة العربية، وتستخدم “تقليدياً” بالهند في علاج الأكزيما والصداع النصفي، وتستخدم بعض القبائل لحاءها للإجهاض وعلاج البواسير وعلاج الحساسية.
حيدر عيدان باحث آثار، أشار الى أن تأريخ شجيرات العسل يعود إلى معركة النهروان التي حدثت بين جيش الإمام علي (ع) والخوارج سنة 38 للهجرة، واتخذ الإمام علي من أوتادها مربطاً للفرسان وعلى بعد 200 متر، توجد شجيرات الصبر ذات الثمار الحنظلية التي اتخذها العدو ميداناً لهم، وفي العصر العباسي أُنشئ لها سياجاً من الطابوق الفرشي، واندثرت معالمه الآن، وهناك مقبرة لأهالي المنطقة تجاورها.
أبو جمال الشمري، مزارع من أهالي المنطقة، قال: “تعتبر شجيرات العسل، رمزاً تأريخياً وثقافياً عميقاً للمنطقة والتي نعتز بوجودها هنا، هذه أوتاد خيل الإمام علي “ع” تحولت إلى أشجار دائمة الخضرة منذ ذلك العصر وماتزال شامخة إلى اليوم، نطالب بتحويل هذا المكان إلى وجهة سياحية ليتعرّف العالم عن خصوصيتها.



