اخر الأخباراوراق المراقب

ما هو دور السمع في تكامل الإنسان؟

تُعدّ حاسّة السمع إحدى أهمّ الطرائق والوسائل التي يتلقّى الإنسان فيها المعرفة حيث يستمع إلى الكلام ثمّ يستيقن.

قال الله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾.

يقول الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): “أيّها السائل، استمع ثمّ استفهم ثمّ استيقن ثمّ استعمل.

الاستماع أوّلاً ثمّ الإدراك ثمّ الاعتقاد، وبعد ذلك التطبيق والعمل.

ومن هذا النصّ نفهم أنّ مفتاح الباب الذي يُفضي إلى المعرفة والعلم هو السمع ولذا يمكن القول إنّ القوّة السمعيّة تمثّل الحسّ الاجتماعيّ العامّ وبالتالي فهي أشرف من القوّة البصريّة.

وقد ورد في خصوص شهر رمضان تأكيد اجتناب ما لا يجوز سماعه، عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: “وغُضّوا … عمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم.

السمع السيّئ

بيّنت الروايات والأحاديث نوعين من الاستماع، سيّئا وحسنا، فينبغي تعويد الأذن على حسن الاستماع، ومنعها عن سوء الاستماع. يقول أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): “عوّد أذنك حسن الاستماع، ولا تصغِ إلى ما لا يزيد في صلاحك.

فالأوّل، وهو السمع السيّئ، ونذكر من مصاديقه:

أ- سماع الغيبة: عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام):: “سامع الغيبة أحد المغتابين.

ب- سماع الهجر من القول: عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): “سامع هجر القول شريك القائل.

ج- سماع الغناء: قال رجل للإمام جعفر الصادق (عليه السلام): إنّ لي جيراناً، ولهم جوارٍ يتفيّأن ويضربن بالعود، فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعاً منّي لهنّ… فقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): “تالله أنت! أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾.

د- سماع كلّ محرّم: عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): “فرض على السمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرم الله، أن يُعرض عمّا لا يحلّ له، ممّا نهى الله عزّ وجلّ عنه، والإصغاء إلى ما أسخط الله عزّ وجلّ، فقال عزّ وجلّ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾.

هـ- استماع اللغو: قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾.

و- ألا يتتبّع ما لا يعلمه ولا يعنيه: قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾.

فينبغي للمكلّف أن يكرم نفسه وسمعه، بأن لا يستمع إلى ما حرّمه الله تعالى، وأن يكون مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾.

السمع الحسن

أمّا النوع الثاني من السمع، فهو النوع الحسن، والذي يجب تعزيزه والاهتمام به، ومن مصاديقه:

أ- السمع الواعي: عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): “إذا لم تكن عالماً ناطقاً، فكن مستمعاً واعياً.

ب- سماع الكلام الحسن: عن الإمام علي زين العابدين (عليه السلام): “لكلّ شيء فاكهة، وفاكهة السمع الكلام الحسن.

ج- سماع الذكر: عن الإمام (عليّ عليه السلام): “سامع ذكر الله ذاكر.

د- سماع الصلاح: عن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): “عوّد أذنك حسن الاستماع، ولا تُصْغِ إلى ما لا يزيد في صلاحك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى