بأي سلاح تقتل “إسرائيل” المدنيين العزل في قطاع غزة؟

بقلم: أحمد عبد الرحمن..
منذ اللحظات الأولى التي شنّت فيها “دولة” الاحتلال، عدوانها الإجرامي والهمجي على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول من العام 2023، والذي يستمرّ من دون هوادة للشهر التاسع عشر على التوالي، مخلّفاً وراءه عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين، ودماراً وخراباً هائلين في كلّ مناحي الحياة في القطاع المحاصر والمنكوب، منذ تلك اللحظة لجأ “جيش” الاحتلال إلى استخدام مروحة واسعة من الأدوات والوسائل القتالية، والتي يستهدف من خلالها السكّان العزّل من أهالي القطاع، ضارباً بعرض الحائط كلّ القوانين الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين أوقات الحرب.
في غزة المنكوبة والمذبوحة تتعمّد “إسرائيل” استهداف المدنيين بأسلحتها المتطوّرة والذكية، والتي في العادة لا تُستخدم إلا في المعارك الكبرى، والتي يكون طرفاها المتنازعان عبارة عن جيوش نظامية، أو شبه نظامية، إلّا أنّ الوضع في غزة يختلف جملة وتفصيلاً عن ذلك، إذ تشنّ “دولة” الاحتلال حرباً شعواء بمختلف أنواع الأسلحة على شعب أعزل، لا يملك من أدوات الدفاع عن النفس سوى أدوات بسيطة ومحدودة مما صنعت يداه، في ظل حصار خانق يتعرّض له منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً.
اعتمدت “إسرائيل” في عدوانها على قطاع غزة على كلّ ما في جعبتها من سلاح وعتاد باستثناء السلاح النووي، حيث تتمتّع هذه الأسلحة التي تأتي في معظمها من الولايات المتحدة الأمريكية الحليف الاستراتيجي لـ”دولة” الاحتلال بقدرات تدميرية هائلة، وجزء كبير منها ولا سيّما القنابل الملقاة من الجو مخصّص لاختراق التحصينات الأرضية، وتدمير الأهداف التي تتمتّع بدرجة حماية عالية، غير أنها في غزة التي لا تمتلك أيّ نوع من تلك التحصينات تفتك بأجساد الأطفال والنساء والشيوخ، والذين يُستهدفون داخل منازلهم المهترئة، أو في خيامهم البالية، وفي كثير من الأحيان في الشوارع والطرقات التي يقصدونها بحثاً عن لقمة عيشهم التي حرمهم الاحتلال منها.
سنشير إلى مجموعة من تلك الأسلحة الفتّاكة ولا سيّما القنابل الملقاة من الجو، والتي حصدت العدد الأكبر من الشهداء الفلسطينيين خلال هذه الحرب، إذ تستهدف “دولة” الاحتلال المواطنين الأبرياء في غزة بواسطة هذه القنابل وغيرها من أدوات القتل والإجرام عن سبق إصرار وتعمّد، وليس نتيجة أخطاء في التشخيص كما تدّعي أحياناً، أو نتيجة وجودهم في المكان والزمان الخطأ كما تزعم في أحيان أخرى.
(Mk-84)
يُطلق عليها لقب “المطرقة”، نسبة إلى حجم الضرر الشديد الذي تُلحقه في إثر انفجارها، تزن هذه القنبلة نحو 2000 رطل، أي ما يعادل 900 كيلوغرام تقريباً، وهي قنبلة موجّهة لها رأس حربي متفجّر.
تتميّز قنبلة “MK-84” بهيكل انسيابي مصنوع من الفولاذ، ومعبّأة بنحو 430 كغم من المتفجّرات شديدة الانفجار، وتتسبّب عند إسقاطها بإحداث حفرة يبلغ قطرها 15 متراً، وعمق يصل إلى 12 متراً، وبإمكانها اختراق نحو 40 سنتيمتراً من المعدن، ونحو 3.4 أمتار من الخرسانة المسلّحة، مما يجعلها فعّالة ضدّ الأهداف المحصّنة أو التحت أرضية.
(GBU-39)
تُعدّ قنبلة “GBU-39“ من أهمّ القنابل الذكية والموجّهة التي يملكها “جيش” الاحتلال، وهي ذات جيل متقدّم مخصّصة لاختراق التحصينات والثكنات العسكرية، ونسفها من الداخل مثل المستودعات والملاجئ الخرسانية، ومع أنها ذات قطر صغير نسبياً قياساً بالقنابل الكبيرة، إلا أنها ذات فعّالية تدميرية عالية، وتُخصّص في الغالب لاستهداف مكان بعينه، أو شخص محدّد من دون تعريض محيطه القريب للأذى.
(Spays)
وهي عبارة عن طقم توجيه إضافي يشبه في خصائصه وطريقة عمله طقم “جيدام”، يتمّ تركيبه على مقدّمة القنابل الغبية العادية من فئة “مارك”، بحيث تُثبَّت كاميرا كهروضوئية تُغذَّى سلفاً بصور مفصّلة للهدف، وهي أشبه ما تكون بذاكرة قاتلة، وبفضل دمجها بين نظام تحديد الموقع العالمي “جي بي إس”، ونظام الملاحة بالقصور الذاتي “آي إن إس”، تستطيع هذه القنابل أن تُصيب أهدافها حتى في غياب إشارات الأقمار الصناعية، أو في أجواء مشوّشة، وهامش الخطأ فيها لا يتعدّى الثلاثة أمتار.
القنبلة الفراغية
وتُسمّى أيضاً قنبلة “الغبار الجوي”، أو قنبلة “المتفجّرات الهوائية” التي تعمل بالوقود، وتتكوّن من حاوية وقود ذات شحنتين متفجّرتين منفصلتين، ويمكن إطلاقها كصاروخ، أو إسقاطها على شكل قنبلة من الطائرات، حيث إنها عند وصولها إلى هدفها، تفتح العبوة الأولى الحاوية وتنثر خليط الوقود على نطاق واسع على شكل سحابة تخترق أيّ فتحات أو دفاعات غير محكمة الإغلاق، ثم تفجّر الشحنة الثانية السحابة، مما يؤدّي إلى تكوّن كرة نارية ضخمة تتجاوز حرارتها 3000 درجة مئوية، وينتج عنها انفجار ضخم، وفراغ يمتصّ كلّ الأوكسجين المحيط بها.
كلّ ما سبق من أدوات القتل والإبادة، بالإضافة إلى أنواع أخرى لم نتطرّق إليها لعدم الإطالة، مثل الصواريخ الموجّهة، وقذائف المدفعية، وقذائف الهاون والهاوتزر، بالإضافة إلى قذائف الدبابات، والرشّاشات الآلية، جعلت من حياة الفلسطينيين في قطاع غزة جحيماً بكلّ ما للكلمة من معنى، وبات المدنيّون العزّل محاصرين بين خيارين أحلاهما مرّ، إمّا الموت جوعاً بفعل الحصار والإغلاق، وإما الموت بلظى نيران هذه الأسلحة التي تستهدفهم في طول وعرض قطاع غزة الصغير والمدمّر.



