التوسع العمراني يزيح أشجار “التكي” من شوارع وأزقة بغداد

لم تكن شوارع وأحياء العاصمة بغداد، تخلو من ظل شجرة التكي، تلك الشجرة التي كانت تسكن الأرصفة وحدائق البيوت، وتتدلّى ثمارها اللذيذة على رؤوس الأطفال، كانت جزءًا من المشهد اليومي، واليوم باتت شيئًا من الماضي.
أشجار التكي بأنواعها “الأبيض، الأحمر، والأسود” كانت ذات حضور واسع ليس فقط في حدائق المنازل، بل في دوائر الدولة، المدارس، المستشفيات، المساجد، والكنائس، وحتى على أطراف الطرق العامة. البعض يرى أن التكي الأبيض أكثر حلاوة، فيما يُفضّل آخرون الأسود رغم صبغته القوية، أما التكي الأحمر فكان مزيجًا من الحموضة واللذة، ومصدرًا دائمًا للمتعة الطفولية.
لكن مع مرور الوقت، وبدلًا من أن تُزهر هذه الأشجار، بدأت تختفي واحدة تلو الأخرى. اختفت من الحدائق التي تحولت إلى مشتملات أو شقق، من الأرصفة التي لم تعد تحتضن الحياة، ومن الباحات التي أصبحت بلا ظل أو طير.
العامل الأبرز وراء هذا الاختفاء هو التوسع العمراني غير المنظم، وتحول الكثير من المساحات الخُضر في المنازل إلى وحدات سكنية إضافية نتيجة ضغط السكن.
ولم يسلم الرصيف، الذي كان يومًا امتدادًا للحديقة المنزلية، من هذا التغيير، لم يعد الناس يزرعون الأشجار أمام بيوتهم، رغم بساطة الفعل وعظيم أثره، ليجد الأطفال اليوم أنفسهم محاطين بالإسمنت فقط، بلا مذاق طفولة ولا ظلال “تكية” يتسلقونها.
اليوم، يطلق بعض البغداديين دعوات خجولة لزراعة التكي من جديد، ولو على الأرصفة أمام البيوت، فهذه الشجرة القوية، التي تتحمل مختلف الظروف البيئية، يمكن أن تعيد بعض الحياة إلى المدينة، وتمنح جيلًا جديدًا مذاقًا افتقدناه.



