ما السر في شد المقاومين قبضتهم على سلاحهم؟!

محمود الهاشمي..
سلسلة من الصيحات أشبه بنشيد يردده (جوق) ملأ فضاء دول مثل العراق ولبنان وغزة واليمن، وصولا -منذ يومين- الى الأردن، وقد يتعدى الى دول أخرى، مثل إيران بـ(تفكيك برنامجها النووي) أما سوريا فلم يبقَ لديها سلاح لتحصره بيد الدولة.
صيحات (حصر السلاح بيد الدولة) جاءت بعد اعلان وقف إطلاق النار بلبنان واستشهاد القادة، وارتفع الصوت أكثر بعد التغيير بسوريا، وبعد عودة أنصار الله الحوثيين لإسناد غزة.
الاستعدادات لمعركة (طوفان الاقصى) كانت كبيرة من قبل محاور المقاومة وامتدت لأعوام حيث مدن من الانفاق أُنشئت تحت الارض لتصل في غزة مساحةً أكبر من المساحة فوق الأرض (٥٠٠) كم٢ فيما مساحة غزة (٣٢٠) كم٢ فقط، ومثل ذلك في لبنان، وهذه المدن من الانفاق مزودة بآخر التقنيات والبنى التحتية والورش لصناعة الاسلحة والمعامل والخرائط) مستوحين انشاءها من المقاومة في فيتنام.
قبل معركة (طوفان الأقصى) خاضت المقاومة في غزة ستة حروب، ومثل ذلك خاض حزب الله حروباً مع الجيش الصهيوني وشهدت هذه المعارك شهداءً وتدمير واعادة بناء وغيرها..
معركة طوفان الأقصى لأول مرة تدخل المحاور الأخرى، اسنادا لبعضها ولم يتركوا للصهاينة ان يتفردوا بمحور دون آخر، وهو تطور كبير لان دول (محاور المقاومة) ليسوا في حرب مباشرة مع العدو الصهيوني.
يوم التحقت (المحاور) للإسناد لم يبقَ قلم إلاّ وغنى فرحاً ودعماً ولم يبقَ صوت إلاّ وهتف (تحيا المقاومة) وهجرَ الجميع الإصغاء لقادة الحكومات وباتوا يصغون لقادة المقاومة..
أدركت الولايات المتحدة بعد ان طال أمد معركة طوفان الأقصى، ان خطرا بات يهدد الكيان الصهيوني بـ(الزوال) وبات العديد من الكتاب اليهود يرجعون الى أدبياتهم القديمة (بان اليهود لا تدوم لهم دولة ثمانين عاما) بمعنى لم تبقَ لهم سوى (أربع سنين).
امريكا ومعهم دول اوروبا يرون في دولة اسرائيل على أرض فلسطين (منفى) للتخلص من اليهود الذين كانوا سببا لأزماتهم في كل مراحل التأريخ ويرون في عودتهم (أزمة كبرى)، لذا فعلوا كل ما من شأنه الانتصار لاسرائيل وإنْ همْ يعلمون ذلك باطلا..
تسبب الدعم الامريكي المفرط ومعه الاوروبي العسكري والتقني بإحداث ثلمة في جدار المقاومة عبر استهداف قيادات المقاومة واستهداف مناطق بعيدة عن ساحة المعركة والأخطر كان (التغيير) في سوريا، حيث تقطعت سبل الاتصالات المباشرة بين محاور المقاومة، وأعلن الحاكم الجديد لسوريا بانه جاء من أجل هذه المهمة.
بالقدر الذي علت فيه – هنا وهناك – صيحات (حصر السلاح بيد الدولة) فان قيادة المقاومة ورجالها ذوو بصيرة ويرون آخر النفق ولم تخنقهم غازات الاعلام الصهيوني وعبارات (بعد ان خسرت إيران أذرعها بالمنطقة)، بـ(هزيمة حزب الله بلبنان) و(خسارة سوريا) و(توقف فصائل المقاومة بالعراق عن الاسناد) و(تلقي الحوثيين ضربات على يد الأمريكان) فالمقاومة مازالت بالميدان.
والسؤال:- هل خسر حزب الله سلاحه ؟. هل خسرت المقاومة بالعراق سلاحها؟ هل خسر أنصار الله الحوثيون سلاحهم؟ هل خسرت إيران سلاحها؟ هل خسر المقاومون بغزة سلاحهم؟ كلا.. بل العكس ازدادوا عدة وعدداً وخبرة.
ونسأل أيضا؛ هل خفّضَ قادة المقاومة خطابهم؟ وهل تنازلوا حرفاً عن ثوابتهم بالتفاوض؟.
إيران تفاوض الكفء بالكفء وغزة مثلها والحوثيون أكثر اصراراً وحزب الله قال كلمته قبل يومين على لسان زعيمه (ارفعوا من قاموسكم نزع سلاح حزب الله).. أما في العراق فان صوت قادة المقاومة يعلو على كل صوت وهم في الميدان جاهزون.
نحن نعلم (حصر السلاح بيد الدولة) جملة صنعها أعداء الأمة ليجردونا من شرفنا وعزتنا وسيادتنا.. الفلسطينيون قاتلوا الصهاينة بالحجارة واسموها (ثورة الحجارة) عام ١٩٨٧ واسموا الأطفال الذين شاركوا بها (أطفال الحجارة) والسؤال؛ اذا كان الفلسطينيون لم يملكوا سلاحا يومها، فلماذا لم يتركهم الصهاينة وشأنهم واجبروهم القتال ولو بالحجارة؟.
أمس الاول، وبعد ان اطمأنت اسرائيل ان -سلاح سوريا قد تم تدميره على أيديهم، توغل جيشها داخل الأراضي السورية، وقال وزير دفاعهم: (سوريا مجزأة).
المقاومة بكل محاورها ترى غير ما يرى (المهزومون)، ويعلمون بحجم الضرر والتدمير الذي لحق بعدوهم، بما في ذلك الداعمون له مثل الولايات المتحدة التي ظهر على وجه حضارتها الهزال وأوروبا وما علاها من ضعف وهوان وشيخوخة.



