خالد بن سلمان في طهران.. ماذا يعني هذا بالنسبة للرياض وأمريكا؟

بقلم: صلاح السقلدي..
الزيارة التي يقوم بها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الى طهران تنسف زيف التسريبات التي ضختها الآلة الإعلامية الغربية وتلقفها كثير من وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي بالشرق العربية والاسراىيلية بشأن نية المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالعودة مجددا للحرب باليمن والانخراط بتدخل بري فيه بدعم عسكري أمريكي بريطاني.
هذه الأنباء التي تدحضها زيارة خالد -الذي يمسك بالملف اليمني- كانت قد نفتها السعودية والإمارات قبل يومين بعد تسريبات خطيرة نشرتها صحيفة (وول ستريت جورنال) ووسائل إعلام أخرى كثيرة، حيث وصفتها (لانا نسيبة) مساعدة وزير خارجية الإمارات للشؤون السياسية في تصريح لرويترز بالمزاعم الغريبة التي لا أساس لها.!
أمريكا التي تخوض سجالا عسكريا محتدما مع (أنصار الله) منذ أكثر من شهر فشلت (أمريكا) في جر السعودية إلى الحلف البحري الذي شكلته واشنطن بالبحر الأحمر في عهد الرئيس الامريكي المنصرف بايدن لضرب (الحوثيين) حيث استأنفوا الهجمات على الأراضي الإسرائيلية والسفن التابعة لها غداة نكث إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
كما لم تفلح أمريكا بإقناع أي من الدول المشاطئة للبحر الأحمر بالانضمام إلى ذلك الحلف البحري العسكري تفاديا للصِّدام مع قوات الحركة اليمنية العنيدة.. ومع اشتداد المواجهات بين القوات الأمريكية واليمنية في عهد الرئيس ترامب تحاول الادارة الامريكية التي عجزت حتى الآن من تقويض قدرات الحوثيين او النيل من قياداتهم الضغط على السعودية للدخول في مواجهة ثانية بالحرب باليمن براً ليتسنى لها (أمريكا) الإجهاز على الحركة أو تقليص قدراتها الهجومية التي ما تزال قادرة على بلوغ تل أبيب، فضلاً عن البوارج الأمريكية، لكن المملكة كما هو واضح قد حسمت أمرها بعدم العودة الى فخ الحرب باليمن التي كلفتها الكثير من المال والسمعة، خصوصا أن لديها ما هو أهم من ذلك بالداخل السعودي من مشاريع اقتصادية وثقافية وإصلاحات اجتماعية طموحة تحتاج الرياض معها الى استقرار داخلي واقليمي، لاسيما أنها تدرك تعاظم قدرات الحوثيين العسكرية بالعامين الماضيين فترة (الهدنة) التي ما تزال صامدة، حيث باتت (الصواريخ والطائرات) تبلغ قلب تل أبيب على بعد قرابة ١٥٠٠ كم التي تحميها قبة حديدة صارمة ودفاعات أمريكية بريطانية جوية ضخمة، ومع ذلك عجزت عن التصدي كليا للصواريخ والطائرات القادمة من اليمن، الأمر الذي تدركه المملكة اليوم وتتحاشاه، وصار آخر ما تتمنى حدوثه.
يُعزز هذا القرار السعودي بالعزوف عن مواصلة الحرب والاستعاضة عنه بتسوية سياسية مع صنعاء حيث التحسن المضطرد بعلاقتها أي المملكة مع طهران وبالذات بعد وصول الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان لسُدّة الحكم واستئناف العلاقات الى سابق عهدها وعودة روح الثقة والدفء بين العاصمتين الكبيرتين بوساطة صينية والتي بلغت ذروتها بتصريحات متبادلة بين الطرفين كان آخرها ما أكده رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري أن العلاقات بين القوات المسلحة لبلاده والسعودية تشهد نموا وتطورا.
صحافي من اليمن
لا يبو فقط ان السعودية هي التي لا تريد خوض معركة برية بل حتى الحكومة اليمنية الموالية لها وبرغم خطابها الذي يتحدث عكس ذلك غير قادرة ولا مستعدة لخوض أي نزال بري، فهي تعيش في وضع اقتصادي غاية بالسوء الى درجة أن أصبحت عاجزة حتى عن توفير مرتبات موظفي الدولة وتوفير الخدمات الضرورية في المناطق التي تسيطر عليها ناهيك عما تتناهبها من صراعات وتجاذبات خطيرة وتستبد بمكوناتها حالة عدم الثقة يستعصي معها بالتالي توفير أي فرصة لشن حرب غالية الكُلفة اقتصاديا وبشريا او حتى توفير الحد الأدنى للمجهود العسكري.
إذن لم يبقَ لدى أمريكا من مخرج في معالجة أزمتها مع اليمن سوى الاستمرار بالهجمات الجوية التي حتى اليوم وباعتراف أمريكي لم تفِ بالغرض أو الدخول تفاهمات مع الحركة الحوثية.



