العلاقة بين العراق وأمريكا.. ما الذي يجري؟!

منهل عبد الأمير المرشدي..
ما الذي يجري؟ ما الذي يحصل؟ أمريكا قوة احتلال للعراق في نيسان 2003 باعترافها وبإقرار الأمم المتحدة، وغادرت قواتها العسكرية الأراضي العراقية في العام 2011 بعهد رئاسة نوري المالكي بموجب الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، ثم عادت في العام 2014 من جديد ضمن ما يسمّى بالتحالف الدولي لمحاربة الدواعش، تم القضاء على عصابات داعش بفضل الفتوى التأريخية للمرجعية الدينية العليا والدماء الزكية لأبطال الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية وتحرير المناطق الغربية من الأنجاس الدواعش في العام 2017، لكن القوات الأمريكية لم تغادر الأراضي العراقية حتى الآن، لم تغادر القوات الأمريكية رغم طلب العراق الرسمي منها، وتصويت البرلمان العراقي على إخراجها.. لم تغادر رغم تعرضها للضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة بين الفينة والأخرى من قبل الفصائل العراقية المسلحة، أمريكا بكل ما يؤطر تأريخها بالخديعة والعدوان والقتل والدمار وما تعرضت له من هزائم في فيتنام والصومال ولبنان وافغانستان والعراق هي اليوم صديق استراتيجي للعراق!! أمريكا عرابّة القتل والمجازر في فلسطين المحتلة والداعم الأكبر للكيان الصهيوني والنتن ياهو لارتكاب المذابح اليومية لأبناء الشعب الفلسطيني وقتل الأطفال والنساء والشيوخ في غزة، هي اليوم صديق استراتيجي للعراق، أمريكا التي تفاخر رئيسها ترامب بارتكاب جريمة قادة النصر في شارع مطار بغداد الدولي، هي اليوم محط ثقة واحترام الحكومة العراقية وتربطها بالعراق علاقة استراتيجية على المستوى الاقتصادي، أمريكا حاملة لواء التطبيع مع الكيان والمساهمة مع المنظومة الغربية في قتل سيد المقاومة الشهيد الأقدس السيد نصر الله وهي من تقوم بقتل ابناء الشعب اليمني هي اليوم الصديق الاستراتيجي الأول للعراق ولا شيء غير العراق، أمريكا التي أسست للتقسيم الطائفي للعراق وما يُسمّى بنظام المحاصصة وتفاخرَ مسؤولوها بأكثر من تصريح عن مسؤوليتهم لديمومة أزمة الكهرباء وهي التي تتبنى لعبة الضغط المبرمج على الاقتصاد العراقي وفقا لما تقدمه الحكومة من مراتب الانصياع للإرادة الأمريكية هي اليوم ترتبط بعلاقة استراتيجية مع العراق.. أمريكا بكل تأريخها السيئ وإرهابها وجرائمها ونجاستها وغدرها والحقد المتأصل في كل مؤسساتها الرسمية على العراق والإسلام والمسلمين، هي اليوم الشريك الأول للعراق اقتصاديا بل ان جميع فرص الاستثمار الكبرى في العراق سلّمت الى الشركات الأمريكية!! المشكلة والأشكل والمصيبة والأدهى إن أغلب (المحللين) السياسيين العراقيين الذين عرفناهم وطنيون جداً ومقاومون جداً ومتحمسون بالأمس القريب جداً، لإخراج القوات الأمريكية من العراق وحتى الثائرين جداً، من أجل سيادة العراق أمسوا اليوم يطّلون علينا، طائعين مسترخين مستثقفين جدا يشيدون بالعلاقات الاستراتيجية بين العراق وأمريكا، فما الذي يجري؟ ما الذي حصل؟.



