عقيل العطار.. تحويل المهمل والمرمي على قارعة الطريق الى ابداع

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يرى الناقد رحيم يوسف، إن التأثيرات الفنية تأخذ مداها مبكراً في حياة الفنان المبتدئ، وذلك قبل تشكل هويته الفنية أو اتجاهها، وليس بالضرورة ان تكون التأثيرات باتجاه خيارات من مارس التأثير عليه، غير ان التأثير وارد في مطلق الأحوال، لانه سيمنح الفنان الحافز للاتجاه صوب الفن، وليس من المهم ان يؤدي التأثير للاتجاه لذات الاختصاص، هكذا هو الأمر بالنسبة للفنان الفوتوغرافي عقيل العطار الذي تأثر مبكراً بأخيه الأكبر الفنان التشكيلي ستار كاووش.
وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “الغيرة من الشقيق الأكبر هي نقطة التحول الأولى في حياة عقيل العطار التي وجهته كلياً باتجاه الفوتوغراف ليمارسه طوال سنواته اللاحقة وحتى يومنا هذا، ويتوج رحلته بالكثير من الإنجازات التي حصل من خلالها على العديد من الجوائز، وكذلك التقييم الذي حصلت عليه أعماله حين تم اختيارها من قبل مواقع فوتوغرافية عالمية كعنوان للتميز بالإضافة لمشاركته في معرضين فوتوغرافيين مشتركين كان احدهما في بغداد، والثاني في الجامعة الاسترالية في أستراليا، مع أرشيف كبير يضم أعماله طوال مسيرته في هذا العالم”.
وأضاف: إن “الجميع يميل لتدوين الحكايا، حتى ان لم تكن حكايانا، لكن التدوين سيكون من خلال حكايانا الشخصية تلك سواء التي نعيشها بشكل يومي أو التي دفنت في دواخلنا، نحاول ان ندونها باعتبارها لمحة عابرة، ندونها احتفاءً بلحظاتنا العابرة، كي نمسك بها ولو لفترة بسيطة، تلك اللمحات الزائلة التي ستمثل يوماً ما حياة بأكملها، وعلى الجميع أن يدون كل بطريقته، باللغة، بالصورة، باللون، لأنها تمثل آثارنا أو بمعنى أدق شهادة للزمن القادم على اننا عشنا، مهما كانت الطريقة التي عشنا بها، لان كل شيء سيتحول الى وثيقة بمرور الزمن، غير ان وثيقة الصورة هي الأبلغ والأكثر تأثيرا”.
وتابع: إن “الصورة الفوتوغرافية اكتسبت الأهمية الأكبر في هذا المجال، وأهميتها لا تأتي من كونها وثيقة فحسب، بل من خلال قدرة المدون، واعني المصور الفوتوغرافي في البحث عما هو خلف تلك الصورة واظهار الجمال المخفي فيها أو فيما حولها، وعليه فليس كل من وقف خلف عدسة الكاميرا تمكن من ذلك، بل ثمة الكثير من الشروط المعلنة أو غير المعلنة هي التي تكون حاسمة في الامر، ولعل من اهم تلك الشروط هو الوعي، واعني وعي اللحظة، فهو الذي يحدد خيارات الفنان الفوتوغرافي اثناء عمله وهو المتحكم في إبداعه قبل كل شيء، هي لحظة امساك العابر الذي قد لا يتكرر بالنسبة له، وهذا ما دفع بالفوتوغرافي عقيل العطار الى ترك اصدقائه في لحظة تمكن فيها من فهم مغايرة المشهد في شارع المتنبي، والتحول صوب حبل معلق وقفت عليه مجموعة من طائر السنونو بينما كانت الطائرة الام تحلق حولهم وتقوم بإطعامهم، ليلتقط واحدة من أجمل الصور الفوتوغرافية التي أبدع في تدوينها في تلك اللحظة العابرة، ليهديها فيما بعد وتعلق في أحد فنادق القاهرة بجمهورية مصر العربية”.
وأوضح: إن “معظم المصورين الفوتوغرافيين يميل الى تصوير البورتريه باعتباره حقلاً ابداعياً مهماً في هذا الفن، والعطار لا يشتط عنهم بذلك، غير انه وفي معظم أعماله يبحث عن اللمحة التي لا تتكرر، وهي اللحظة التي تستحق النظر إليها لا لمرة أخرى كما قال ( ليفي ) بل لمرات لا حصر لها من أجل التمتع بجمالها باعتبارها لمحة تبقى معلقة في مجال الخلق الكوني أثناء تشكلها أو تدوينها على حد سواء كما في لقطة طائر السنونو والعشرات غيرها، بالإضافة إلى تدوينه سيلاً من المناظر الطبيعية أو الأماكن العامة اثناء جولاته الطويلة التي يدور فيها في انحاء المدن في الشوارع والأسواق والأركان المنسية”.



