اخر الأخباراوراق المراقب

العداء الأموي لعم الرسول (ص) سيد الشهداء

طاهر باقر..

في الذكرى السنوية لاستشهاد حمزة بن عبد المطلب في السابع من شوال من العام الثالث للهجرة، أجد نفسي مجبرا على الإشادة بهذا الرجل العظيم الذي قدم الكثير لنصرة الاسلام ومؤازرة الرسول في زمن قل ناصره وكثر واتره، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقتذاك مع عدد قليل من المؤمنين يحمون دين الله بأنفارهم القليلة وأجسادهم النحيفة وهم يتلقون العذاب والألم على ايدي أعداء الله.

 وفي قلب هذه الآلام يبرز بطل مغوار مثل حمزة بن عبد المطلب يفتدي رسول الله بنفسه وماله ويكون الحامي والمدافع الرئيسي عن كيان الاسلام. كان له الدور الكبير في نشر الاسلام وتحقيق انتصاراته في أيامه الاولى بمكة المكرمة وعندما اعتنق الدين الجديد اصبح عزا للاسلام ومنعة لرسوله، وفي هذا يقول المؤرخون انه بعد اسلام حمزة بن عبد المطلب كفّ المشركون ايديهم عن إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حدث ذلك بعد تعرض نبي الاسلام للأذى والاهانة من قبل ابي جهل، فأتاه اسد الله حمزة وفي وجهه الغضب وضربه بالقوس على رأسه فشجه شجة موضحة، وقال الرواة انه ثار رجل من بني مخزوم، وثار بنو هاشم، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، (كنية حمزة) فإني سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، فعلمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم قد عزَّ، فكفوا عنه بعدما كانوا ينالون منه.

 وفي معركة بدر كان حمزة ركنا مهما من اركانها وسببا لانتصار المسلمين فيها فقد كانت بطولاته مثار اعجاب المسلمين وتشجيعا لهم على مبارزة الاعداء دون وجل او خوف لقلة عددهم وضعف عتادهم وكان في مقدمة المدافعين عن حريم الاسلام أمام المشركين، فقد خرج رجل من جيش قريش هو الأسود بن عبد الأسد المخزومي القرشي فقال: (أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه)، فلما تقدم نحو الحوض، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فقطع قدمه بنصف ساقه، فوقع على ظهره تشخب رجله دمًا، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله هناك.

 ولما طلب عتبة بن ربيعة الاموي المسلمين للبراز تقدم اليه أسد الله حمزة مع ابني شقيقيه علي بن أبي طالب عليه السلام وعبيدة بن الحارث فتبارزا حتى قتل حمزة شيبة بن ربيعة وقتل الامام علي الوليد بن عتبة بينما اصيب عبيدة بن الحارث في قتاله لعتبة فعاونه الامام علي عليه السلام وحمزة على قتله، وعلى إثر تلك الاصابة استشهد عبيدة بن الحارث ونزلت في حق الستة آيات من القرآن الكريم وهي تبشر الامويين بعذاب أليم وتعِدُ المؤمنين بجنة الخلد.

 وبسبب قتلهم لمشايخهم في بدر الكبرى وبعد الهزيمة الموجعة التي تلقوها في المعركة اشتدت ضغائن بني اُمية لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم وتعاهدوا فيما بينهم على الانتقام لقتلاهم فتدارسوا الموقف بينهم على قتل أحدهم، اما رسول الله او علي بن ابي طالب عليهما صلوات الله او حمزة بن عبد المطلب فاتفقوا على انهم لن يظفروا برسول الله ولا بالامام علي عليه السلام لكنهم سيحاولون مع حمزة، فكمنوا له في معركة أحد وراء صخرة ومن هناك هاجمه وحشي غيلة وضربه بحربته من حيث لايراه.

لقد كان حمزة عزًا للاسلام ومفخرة المسلمين ويكفيه علوا ان أطلق عليه رسول الله صلى الله عليه آله وسلم وصف اسد الله واسد رسوله كما لقبه بسيد الشهداء وعلى هذا النهج سار المسلمون الاوائل وبهذه الصفات عرفه الاواخر ماعدا الحزب الاموي الذي كان له موقف مغاير تجاه عم الرسول حمزة بن عبد المطلب قبل شهادته وحتى بعد استشهاده.

وتمكن بنو امية من ادخال بعض الروايات المنحرفة عن الحقيقة في كتب التأريخ وارادوا من ذلك تبرئة أمهم (هند بنت عتبة) ام معاوية بن ابي سفيان من جريمة التمثيل بسيد الشهداء حمزة مع ان أمهم هند اصبحت معروفة لدى العرب بانها آكلة الاكباد وحتى اتباع الامويين اليوم ينكرون فعلتها تلك مع انها اشهر من علم، ورغم التحريفات الكثيرة ومحاولة التلاعب بالألفاظ والكلمات لكن معظم كتب التأريخ المعتبرة تذكر تلك الحادثة وقد ورد في التراث السني في كتاب السيرة النبوية لابن هشام؛ (قال ابن إسحاق: ووقعت هند بنت عتبة، كما حدثني صالح بن كيسان، والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدعن الآذان والأنف، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا، غلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها، فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها).

 ولما علم رسول الله ماحدث لعمه حمزة حزن حزنا شديدا وتألم لما شاهده من التمثيل بجسده الطاهر (وقال لن اُصاب بمثلك ابدا ماوقفت موقفا قط أغيظ إليَّ من هذا)، ولما سمع ان هندا بنت عتبة مضغت كبد عمه حمزة سألهم صلى الله عليه وآله وسلم: أأكلت منه شيئا؟ قالوا: لا قال: ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار مما يعني ان هندا ام معاوية هي من اهل الجحيم.

 ولم يكتف الامويون بمافعلوه بالتمثيل بحمزة سيد الشهداء بل حاولوا نبش قبره والتمثيل بجثته من جديد ولكن هذه المرة على يد معاوية بن ابي سفيان وهنا يشير الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية الى محاولات جرت في عهد معاوية لنبش قبور شهداء معركة اُحد وغمرها بالمياه حيث قال: (روى البيهقي عن جابر بن عبد الله قال: لما أجرى معاوية العين عند قتلى أحد بعد أربعين سنة استُصِرخنا إليهم فأتيناهم فأخرجناهم، فأصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما وفي رواية ابن إسحاق عن جابر قال: فأخرجناهم كأنما دفنوا بالأمس، وذكر الواقدي أن معاوية لما أراد أن يجري العين نادى مناديه من كان له قتيل بأحد فليشهد، قال جابر فحفرنا عنهم فوجدت أبي في قبره كأنما هو نائم على هيأته ووجدنا جاره في قبره عمرو بن الجموح ويده على جرحه فأزيلت عنه فانبعث جرحه دما، ويقال إنه فاح من قبورهم مثل ريح المسك رضي الله عنهم أجمعين).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى